Your recent searches will show up here
Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
في ذلك، وإنه في الواقع كلما أكثر الفقهاء ووسعوا في باب الاستدلال بالرأي قل اعتمادهم على الاستصحاب، وكلما قللوا من الاستدلال بالرأي أكثروا من اعتبار الاستصحاب وذلك استقراء ثابت، فالظاهرية الذين ضيقوا على أنفسهم، وسدوا كل أبواب الرأي في وجوههم أكثروا من الاستصحاب، حتى كانوا أكثر الفقهاء أخذًا به، والشافعية الذين منعوا الاستنباط بالمصالح، والاستحسان وسد الذرائع، وغير هذا قد أخذوا بهذا الأصل، وكانوا أكثر اعتمادًا عليه من الحنفية والمالكية، والحنابلة الذين كانوا يميلون إلى الآثار، ويعد فقههم فقه الآثار بحق أكثروا منه، أما الحنفية والمالكية الذين ساروا في الرأي إلى أبعد مداه من غير خروج على النصوص فقد قللوا منه.
وهذا الاستقراء الفقهي يؤيده المنطق؛ لأنه كلما كثرت طرائق الاستدلال وجدت الأحكام المغيرة للأمور التي تستصحب في الأحوال، وكلما كثر المغير قل استصحاب الحال، والله سبحانه وتعالى أعلم.
296