299

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

الطوفي الحنبلي، ولعله لم يتبعه في طريقته أحمد، وسنناقشها، وسنبين أن مسلكه ليس حنبلياً، وإن كان هو حنبلياً.

١٨٥ - وإن الأخذ بالمصالح المرسلة، واعتبارها أصلاً فقهياً يبنى عليه الاستنباط في غير مواضع النص، هو الذي يتفق مع اتباع أحمد رضي الله عنه للسلف الصالح في استنباطهم، وعدم الخروج عن طريقتهم، حتى عد تابعياً، وذلك لأن الصحابة الذين اقتدى بهم، وتخرج على فتاويهم قد كانوا يأخذون بالمصالح المرسلة وإليك طائفة مما أخذوا به.

أ - فهم قد جمعوا القرآن الكريم في المصحف، ولم يكن ذلك في عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه؛ لأن المصلحة تقاضتهم ذلك؛ إذ خشوا أن ينسى القرآن الكريم بموت الحفاظ، وقد رآهم عمر رضي الله عنه يتهافتون على الموت، في حرب الردة، خشي نسيان القرآن بموتهم، فأشار على أبي بكر بجمعه في المصحف واتفق الصحابة على ذلك وارتضوه.

ب - واتفقوا من بعده صلى الله عليه وسلم، على حد شارب الخمر ثمانين جلدة مستندين في ذلك إلى المصلحة، أو الاستدلال المرسل، إذ رأوا الشرب ذريعة إلى الافتراء وقذف المحصنات بسبب كثرة الهذيان.

حـ - واتفق الخلفاء الراشدون على تضمين الصناع مع أن الأصل أن أيديهم على الأمانة، ولكن وجد أنهم لو لم يضمنوا لاستهانوا بالمحافظة على أمتعة الناس وأموالهم، وفي الناس حاجة شديدة إليهم، فكانت المصلحة في تضمينهم؛ ليحافظوا على ما تحت أيديهم، ولذلك قال علي في تضمينهم لا يصلح الناس إلا ذاك))

د - وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشاطر الولاة الذين يتهمهم - في أموالهم، لاختلاط أموالهم الخاصة بأموالهم التي استفادوها بسلطان الولاية، وذلك من الاعتماد على المصلحة المرسلة؛ لأنه رأى في ذلك صلاح الولاة، ومنعهم من استغلال سلطان الولاية لجمع المال، وجر المغانم من غير حل.

هـ - وقد نقل عن عمر رضي الله عنه أنه قتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا فى

298