Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
تصدى للرد طوائف من المسلمين وأخصهم أهل الاعتزال كما ذكرنا؛ فقد مهروا في ذلك النوع من الاستدلال ، وعلى رأسهم واصل بن عطاء وعمر بن عبيد وغيرهم ، ثم جاء من بعدهم أبو الهذيل العلاف ، والنظام ؛ ثم الجاحظ.
وقد وجدت في ربوع الديار الإسلامية طائفة من السوفسطائية كانت تنهج منهاج سوفسطائية اليونان ، مثل صالح بن عبد القدوس وغيره ، فقد كان من هؤلاء أصل الشك في الحقائق ، اللاأدرية ، والعندية ، وأولئك ينشرون أفكارهم بين المسلمين ، ليحلوا وحدة العقيدة الإسلامية ، ويجدوا السبيل بذلك لهدم الإسلام.
لذلك كان لابد من التسلح لهؤلاء ، وإذا كان فلاسفة اليونان قد حاربوا السوفسطائية اليونانية بالجدل والمناقشة ، ثم بالقيود المنطقية في الاستدلال ؛ كما فعل سقراط في محاوراته ، وكما فعل أرسطو في منطقه ، فقد حق على المسلمين أن يحاربوها بنفس السلاح الذي حارب به حكماء اليونان ، فقد جرب فأجدى.
لذلك عنى المعتزلة ومن إليهم بالمجادلة معهم ، ثم ترجم منطق أرسطو ، فأجدى في ذلك وأثمر.
وإن تلك هي جدوى المنطق ، فإن جدوى المنطق أنه ميزان الحق بين المتجادلين ، وهو الذي يبين زيف الاستدلال ؛ فهو بحدوده وأشكال القياس المنطقي، وضروب التمثيل يوضح الزيف في القول، ويكفي أن يوضع الكلام الزائف في شكل قياس منطقي ، وتتعرف الحدود في كل أجزائه ؛ ويعرف العموم والخصوص في مقدماته ، ليتبين الخبيث من الطيب.
ولقد شاع المنطق في الماضي عندما شاع الجدل ، والتمويه وإثارة الأوهام نحو أمور ليست من الحق في شيء، ولا زال يؤدي إلى غايته في هذا المقام، كما أدى إلى غايته عندما شاع الجدل في المسائل الاعتقادية والمسائل الفقهية بين أهل المذاهب المختلفة.
ولكن المنطق لا يمكن أن يكون وحده طريقاً للإنتاج، فإن ذرائع الإنتاج
255