Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
ذلك أن التكبر منه سبحانه كالتكبر من الناس المخلوقين، وإذا وصف نفسه بالغضب فغضبه ليس كغضبهم، وإذا وصف نفسه بالمحبة، فليست محبته سبحانه من جنس محبتهم، بل كل ذلك بما يليق بالذات العلية، ومما يتفق مع التنزيه، وعدم مشابهة الحوادث، وكونه تعالى ليس كمثله شيء، وأنه سبحانه وتعالى له المثل الأعلى، وأنه إذا كانت ذاته الكريمة ليست كذوات غيره، فإن صفاتها ليست كصفات غيرها، وإن اتحد الاسم، ويقول في ذلك رضي الله عنه:
((إذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم وأجب بنفسه وما هو محدث يمكن أن يقبل الوجود والعدم، فمعلوم أن هذا موجود، وهذا موجود)، ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا، بل وجود هذا يخصه، ووجود هذا يخصه، واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصص والتقيد، فلا يقول عاقل إذا قيل له إن العرش شيء موجود، وإن البعوض شيء موجود، إن هذا مثل هذا لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود (١).
إذا كان وجود كل شيء متميزاً بالإضافة إليه، فوجود الجماد، غير وجود الإنسان، ووجود الحيوان غير وجود الإنسان، وكذلك وجود الواجب الوجود غير وجود ممكن الوجود، وإن الاشتراك هو في المعنى الذهني المطلق لا في الواقع المقيد، وكذلك صفات الله سبحانه وتعالى إذا اشتركت في الاسم مع صفات المخلوقين، فإضافتها إليه سبحانه وتعالى وهو المنزه عن المشابهة للحوادث، تخصص معانيها بما يليق بذاته الكريمة، وما يتفق مع الذات العلية وكمالها المطلق، فإذا وصف الله ذاته الكريمة بالعلم، فليس علمه كعلم الناس، إنما هو علم يليق به، ولذا يقول ابن تيمية في هذا المقام:
قد سمى الله نفسه حياً، فقال سبحانه: ((اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم،
(١) التدمرية ص ١٢
265