267

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

وسمى بعض خلقه حياً فقال: ((يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي)) وليس هذا الحي مثل هذا الحي؛ لأن قوله الحي اسم الله مختص به، وقوله ((يخرج الحي من الميت)) اسم للحي المخلوق مختص به، وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص، ولكن ليس للمطلق وجود في الخارج، والعقل يفهم من المطلق قدراً مشتركاً بين المسميين، وعند الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق عن الخالق(١))).

ويطبق ذلك في كل الصفات المذكورة في القرآن؛ ويسمى بها العباد أحياناً، فيبين أنها بإضافتها إلى الله تكون بمعنى يخالف ما يضاف إلى العباد، فإذا وصف الله ذاته بأنه عليم حليم، ووصف بعض عباده هذين الوصفين، فالعلم غير العلم، والحلم غير الحلم، وإذا وصف ذاته بالسمع والبصر والكلام والرأفة والرحمة والملك، والعزة، وأنه جبار وذو القوة والمتين؛ ثم وصف عباده بأسماء هذه الصفات، فهي لله سبحانه غيرها للعبيد، والحقيقتان متغايرتان، وحيث تغايرت الحقيقة فلا تشبيه بالحوادث، بل مازالت المخالفة للحوادث والتنزيه.

٢٧٨- وينتهي ابن تيمية بأن يصف الله سبحانه بكل ما وصف به نفسه في كتابه وما وصفه به رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، وكل ما أضيف إليه من أفعال وأحوال يقررها ابن تيمية؛ ويرى أنها وإن تشابهت في الاسم مع ما هو معروف عند البشر، فما يضاف إليه سبحانه هو غير ما عند الناس؛ بل هو ما يليق بالتنزيه الكامل لرب العالمين، ويقول في ذلك ((إذا قال المعتزلي ليس له إرادة ولا كلام قائم به؛ لأن هذه الصفات لا تقوم إلا بالمخلوقات، فإنه يبين للمعتزلي أن هذه الصفات يتصف بها القديم ولا تكون كصفات المحدثات، فهكذا يقول له المثبتون لسائر الصفات من المحبة والرضا ونحو ذلك.

وينتهي بلا ريب إلى أن يثبت لله سبحانه وتعالى الاستواء واليد وغير

(١) التدمرية ص ١٢.

266