Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
ذلك، ولكن يقول إن هذا كله بما يليق بذاته تعالى لا نعرف حقيقته، وعلينا الإيمان به، ويقول في الرد على قول النافين لهذا وإن أثبتوا كل الصفات الأخرى:
فإن قال من أثبت هذه الصفات التي هي فينا أعراض كالحياة والعلم والقدرة، ولم يثبت ما فيها أبعاض كاليد والقدم، لأن هذه أجزاء وأبعاض تستلزم التجسيم والتركيب العقلي، كما استلزمت هذه عندنا التركيب الحسي، فإن أثبت تلك على وجه لا تكون أعراضاً، أو تسميتها أعراضاً لا يمنع ثبوتها، قيل له وأثبت هذا أيضاً على وجه لا يكون تركيباً وأبعاضاً لا يمنع ثبوتها... (١) وهكذا يسير في جدل من هذا النحو أساسه من جانبه الإثبات من غير كيف ولا حال يشبه الحوادث.
٢٧٩- والحق أنه في هذا الباب يعتمد على أصلين: (أحدهما) إثبات كل ما جاء في القرآن والسنة لا يؤوله ولا يخرجه عن ظاهره، ولا يفكر فيه على أنه مستحيل عقلي في ظاهره، ويخضعه لحكم العقل، حتى يكون موائماً له متلاقياً معه، بل إنه لا عمل للعقل في هذا إلا التفويض.
(ثانيهما) تقرير أن ظاهر القرآن والسنة لا يقتضي التشبيه أو التجسيم، لأن ما يثبت لله بنصهما ليس من جنس ما يثبت للحوادث، بل إنها تثبت صفات وأحوالاً تليق بذاته الكريمة، وبما يجب له سبحانه من تنزيه ووحدانية؛ فالتشابه في الاسم لا يقتضي التشابه في الحقيقة، والمنفي ليس هو التشابه في الأسماء إنما المنفي هو التشابه في الحقائق؛ وأن الله سبحانه وتعالى مخالف للحوادث في ذلك تمام المخالفة.
وأنه ينتهي من ذلك إلى الإيمان بكل ما جاء في السنة، والآثار، ويقول في ذلك: ((والصواب ما عليه أئمة الهدى، وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث، ويتبع في ذلك سبيل السلف الماضين، أهل العلم والإيمان، والمعاني المفهومة من الكتاب والسنة؛ لا ترد بالشبهات، فيكون من باب تحريف الكلم عن مواضعه ولا يعرض عنها، فيكون
(١) الإكليل ص ٢٦ في مجموع الرسائل الكبرى جـ ١.
267