Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
من باب الذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً، ولا يترك تدبر القرآن، فيكون من باب الذين (( لا يعلمون الكتاب إلا أماني))(١).
٢٨٠- وابن تيمية إذ يثبت كل ما جاء في القرآن والحديث من غير كيف ولا تشبيه يخالف الذين نفوا هذه الصفات الإخبارية، كما يخالف المجسمة والمشبهة؛ فإن أولئك أثبتوا التجسيم والتشبيه، أو على الأقل لم ينفوه؛ فأولئك الحشوية أو المشبهة أو المجسمة، قالوا: إن لله علماً كالعلوم وقدرة كالقدر، وسمعاً كالأسماع، وبصراً كالأبصار، وإن الله يرى مكيفاً محدوداً يوم القيامة. وإنه سبحانه يجلس على العرش، والعرش مكان له، ويد الله المذكورة في القرآن يد جارحة، ووجهه وجه صورة، وأنه سبحانه وتعالى ينزل نزول حركة وانتقال من مكان إلى مكان، واستواؤه سبحانه على العرش جلوس عليه وحلول فيه، ولقد بالغوا فقالوا في القرآن: الحروف المقطعة والأجسام التي يكتب عليها والألوان التي يكتب بها، وما بين الدفتين كله قديم أزلي (٢).
إن ابن تيمية لهذا يعد نفسه وسطاً بين الذين نفوا الصفات أو بعضها وبين أولئك المجسمة، وهو بهذا يعد مذهبه منزهاً، لا مجسماً ولا مشبهاً، ولذلك قال: ((ومذهب السلف في اعتقاده (وهو مذهبه) بين التعطيل والتمثيل، فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، كما لا يمثلون ذاته بذوات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله، فيعطلوا أسماءه الحسنى وصفاته العليا، يحرفون الكلم عن مواضعه، ويلحدون أسماء الله وآياته، وكل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل جامع بين التعطيل والتمثيل)) (٣).
(١) الإكليل ص ٢٨.
(٢) تبيين كذب المفتري فيما نسب لأبي الحسن الأشعري ص ١٤٨، ١٤٩ لابن عساكر دمشقي المتوفى سنة ٨٧١.
(٣) العقيدة الحموية الكبرى ص ٢٤٩ مجموع الرسائل.
268