270

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

٢٨١- ولكنا ونحن نقرر أن ابن تيمية ينفى التشبيه والتجسيم عن مذهبه الذى هو مذهب السلف فى اعتقاده نراه يثبت الفوقية وأن اللّه فوق ؛ ويستدل على ذلك بظاهر النصوص ؛ ويقول فى ذلك :

(( كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسوله من أولها إلى آخرها ، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين، ثم كلام سائر الأئمة ملوء بما هو إما نص، وإما ظاهر فى أن الله سبحانه وتعالى فوق كل شىء، وأنه فوق العرش ، وأنه فوق السماء ، مثل قوله تعالى: (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)) ((إنى متوفيك ورافعك إلى)، ((أ أمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض أم أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم حاصباً)، (( بل رفعه الله إليه)) وقال سبحانه: ( ثم استوى على العرش فى ستة مواضع. وقال جل شأنه: (( الرحمن على العرش استوى)).

وفى الأحاديث الصحاح والحسان مالا يحصى مثل قصة معراج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه ، ونزول الملائكة من عند الله وصعودها إليه؛ وفى حديث الخوارج: ((ألا تأمنونى وأنا أمين من فى السماء، يأتى إلى خبر السماء صباحاً ومساء)).

إلى أن قال: ((ليس فى كتاب الله، ولا فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من سلف الأمة ، ولا من الصحابة والتابعين ، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف حرف واحد يخالف ذلك لا نصاً ولاظاهراً، ولم يقل أحد منهم أن اللّه ليس فى السماء ، ولا أنه ليس على العرش ، ولا أنه فى كل مكان ، ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنه لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل ، ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها (١) )).

(١) الحموية الكبرى ص ٤١٩، ٤٢٠، ٤٢١.

269