Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
فقدنا لابن تيمية :
٢٨٢- هذا كلام ابن تيمية بنصه، ولا تتسع عقولنا لإدراك الجمع بين الإشارة الحسية بالأصابع والإقرار بأنه في السماء، وأنه يستوي على العرش؛ وبين التنزيه المطلق عن الجسمية والمشابهة للحوادث.
وأن التأويل بلا شك في هذا يقرب العقيدة إلى المدارك البشرية، ولا يصح أن يكلف الناس ما لا يطيقون، وإذا كان ابن تيمية قد اتسع عقله للجمع بين الإشارة الحسية وعدم الحلول في مكان، أو التنزيه المطلق، فعقول الناس لا تصل إلى سعة أفقه إن كان كلامه مستقيما.
ومن الغريب أن ابن تيمية يغضب تلك الغضبات الشديدة ضد الذين يؤولون تلك النصوص، أو على حد تعبيره يفسرونها تفسيراً مجازياً باعتبار معنى (في السماء) هو العلو المعنوي، والتقدير للرزق الذي لا يصل إليه أحد من الخلق، الذي عبر عنه بقوله تعالى: ((وفي السماء رزقكم وما توعدون)).
وفي الوقت الذي يغضب فيه الغضب الشديد، ويستنكر ذلك الاستنكار الشديد نراه يعتبر كل الأسماء الواردة في نعيم الجنة مجازية، فيقول في ذلك: (قال ابن عباس ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء) فإن الله قد أخبر أن في الجنة خمراً ولبناً وماء وحريراً وذهباً وفضة. وغير ذلك ونحن نعلم قطعاً أن تلك الحقيقة ليست مماثلة لهذه، بل بينهما تباين عظيم مع التشابه، كما في قوله تعالى ((وأتوا به متشابهاً، على أحد القولين أن يشبه ما في الدنيا وليس مثله، فأشبه اسم تلك الحقائق أسماء هذه الحقائق، كما أشبهت الحقائق الحقائق من بعض الوجوه، فنحن نعلمها إذا خوطبنا بتلك الأسماء من جهة القدر المشترك بينهما، ولكن لتلك الحقائق خاصة لا ندركها في الدنيا، ولا سبيل إلى إدراكنا لها، لعدم إدراك عينها أو نظيرها كل وجه (١).
(١) الأكليل في المتشابه والتأويل ص ١٢.
270