272

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

فإذا كان يجرى المجاز ويقبله في هذا المقام؛ أفلا يكون من السائغ إجراء المجاز حتى تبعد عن كل نطاق الجسمية، ومسارب الشك إلى النفس؛ قد يقول إنه في هذا كان متبعاً لما يجىء في النصوص، وليس محكماً للعقل المجرد في الشرع المحكم، فإنه قد ورد عن النبي حكايته عن ربه أنه قال: ((أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت)) وابن عباس قد نقل عنه أنه قال ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء)، فكان النص موجباً لأعمال المجاز؛ ولم يرد في مسألة الصفات عن الصحابة والتابعين نص لصرف اللفظ من الحقيقة إلى المجاز، ولو قلنا إن العقل هو الذي يقيد، لكان ذلك سيطرة للعقل على نصوص الشرع، وهذا منطق ابن تيمية.

ولكننا نرى أن الصحابة إذا كانوا قد سكتوا في هذا الأمر فلم ينقل عنهم نفي للتأويل؛ وإذا كانت العبارات المروية تدل على التفويض، فليس في العبارات المروية إقرار للجهة.

وفوق ذلك إن ما ساقه ابن تيمية من النصوص المجاز فيها واضح حتى كأنه الحقيقة مثل: ((إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه))، ومثل قوله تعالى ((وفي السماء رزقكم وما توعدون)).

وبعض هذه النصوص الدلالة على أن الله في السماء دلالة ضمنية لا صريحة مثل إشارة النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع عندما قال ((اللهم فاشهد)).

ابن تيمية وابن الجوزي:

٢٨٣- وهنا يثار نظر هل ما قرره هو عقيدة السلف الصالح لا ريب في ذلك؟ لا شك أنه قد جاءت عبارات تؤدي إلى ما يقول، ولكن ألم يرد عبارات أخرى قد تفيد ولو ضمناً قبول التفسير المجازي في هذا المقام أو على الأقل السكوت التام.

إن ابن تيمية إذ يقرر ما يراه في هذا الموضع لم يكن جديداً فيه، فقد سبقه غيره بتقريره، ولكن السابق لم يسعف ببيان قوي كبيان ابن تيمية، ولم يسعفه بديهية حاضرة، كبديهته رضي الله عنه.

271