273

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

ولقد تجرد العالم الفقيه الأثري ابن الجوزي للرد عليهم، فقد أخذ عليهم أنهم سموا الإضافات صفات، فاعتبروا الاستواء صفة وغير ذلك، وأنهم جعلوا العبارات على ظاهرها؛ وأنهم أثبتوا عقائد بأدلة غير قطعية وأخذ عليهم أنهم اعتبروا ذلك هو علم السلف؛ فبين أن علم السلف كان غير ذلك، وإليك قوله رضي الله عنه، وقد حصر أغلاطهم في سبعة مواضع:

(أولها) أنهم سموا الأخبار أخبار صفات، وإنما هي إضافات، وليس كل مضاف صفة فإنه قال تعالى: ((ونفخت فيه من روحي))، وليس لله صفة تسمى الروح، فقد ابتدع من سمى المضاف صفة. (والثاني) أنهم قالوا هذه الأحاديث من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، ثم قالوا نحملها على ظواهرها، فوا عجبا ما لا يعلمه إلا الله تعالى أي ظاهر له، وهل ظاهر الاستواء إلا القعود، وظاهر النزول إلا الانتقال. (والثالث) أنهم أثبتوا لله سبحانه وتعالى صفات، وصفات الحق جل جلاله لا تثبت إلا بما تثبت به الذات من الأدلة القطعية. (والرابع) أنهم لم يفرقوا في الإثبات بين خبر مشهور كقوله صلى الله عليه وسلم: ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا، وبين حديث لا يصح كقوله: ((رأيت ربي في أحسن صورة)). (والخامس) أنهم لم يفرقوا بين حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبين حديث موقوف على صحابي أو تابعي فأثبتوا بهذا ما أثبتوا بهذا. (والسادس) أنهم تأولوا بعض الألفاظ في موضع، ولم يتأولوها في موضع. كقوله ((من أتاني يمشي أتيته هرولة)) قالوا: ضرب مثلا للإنعام. (والسابع) أنهم حملوا الأحاديث على مقتضى الحس، فقالوا ينزل بذاته وينتقل ويتحول بذاته، ثم قالوا لا كما نعقل، فغالطوا من يسمع، وكابروا الحس والعقل(١) )).

هذا نص كلام ابن الجوزي، وهو مؤدى كلامهم، ومهما يحاولوا نفي التشبيه فإنه لاصق بهم، وإذا جاء ابن تيمية من بعده بأكثر من قرن، وقال

(١) دفع شبه التشبيه والرد على المجسمة للإمام جمال الدين بن الجوزي الحنبلي ص ٨

272