Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
إنه اشتراك في الاسم لا في الحقيقة؛ فإنهم إن فسروا الاستواء بظاهر اللفظ، فإنه الاقتعاد والجلوس والجسمية لازمة لا محالة، وإن فسروه بغير المحسوس فهو تأويل، وقد وقعوا فيما نهوا عنه؛ وفي الحالين قد خالفوا التوقف الذي سلكه السلف.
٢٨٤- ولا يكتفي ابن الجوزي برد هذا التشبيه، وإن حاول القائلون نفيه، بل يقرر أنه ليس من مذهب ابن حنبل، وابن الجوزي حنبلي، والقائلون هذه الأقوال قبل ابن تيمية حنابلة، ويقول ابن الجوزي في ذلك:
((رأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح، وأنتدب للتصنيف ثلاثة، أبو عبد الله بن حامد(١)، وصاحبه القاضي أبو يعلى(٢)، وابن الزاغوني(٣)، فصنفوا كتباً شانوا بها المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، حملوا الصفات على مقتضى الحس، فسمعوا أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه السلام على صورته، فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات، وعينين وفماً ولهوات وأضراساً، وأضواء لوجهه.. ويدين وأصابع وكفاً وخنصراً وإبهاماً، وصدراً وساقين، ورجلين. وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس... وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات، فسموها بالصفات تسمية مبتدعة، ولا دليل لهم في ذلك
(١) هو شيخ الحنابلة في عصره أبو عبد الله بن حامد بن علي البغدادي الوراق المتوفى سنة ٤٠٣هـ، كان من أكبر مصنفي الحنابلة، له كتاب في أصول الاعتقاد سماه شرح أصول الدين، وفيه أقوال تدل على التشبيه والتجسيم.
(٢) هو القاضي أبو يعلى بن الحسين بن خلف بن الفراء الحنبلي المتوفى سنة ٤٥٨هـ، ولقد تكلم في أصول الاعتقاد كلاماً تبع فيه أستاذه ابن حامد وأكثر من التشبيه والتمثيل، حتى لقد قال فيه بعض العلماء: ((لقد شان أبو يعلى الحنابلة شيئاً لا يغسله ماء البحار)).
(٣) هو أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر الزاغوني الحنبلي المتوفى سنة ٥٢٧هـ، وله كتاب في أصول الاعتقاد اسمه الإيضاح، قال فيه بعض العلماء: ((إن فيه من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه)).
273