275

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى، ولا إلى إلغاء ما توجبه الظواهر من سمات الحدث، ولم يقنعوا أن يقولوا صفة فعل، حتى قالوا صفة ذات، ثم لما أثبتوا أنها صفات قالوا لا تحملها عن توجيه اللغة، مثل يد على نعمة وقدرة، ولا مجيء وإتيان على معنى بر ولطف، ولا ساق على شدة، بل قالوا نحملها على ظواهرها المتعارفة، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين، والشيء إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن، فإن صرف صارف حمل على المجاز، ثم يتحرجون من التشبيه، ويأنفون من إضافته إليهم، ويقولون نحن أهل السنة، وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام، وقد نصحت التابع والمتبوع، وقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتباع، وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل رحمه الله يقول وهو تحت السياط كيف تقولون ما لم يقل، فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه، ثم قلتم في الأحاديث تحمل على ظاهرها. فظاهر القدم الجارحة، ومن قال استوى بذاته المقدسة، فقد أجراه سبحانه مجرى الحسيات، وينبغي ألا يهمل ما يثبت به الأصل، وهو العقل فإنا به عرفنا الله تعالى، وحكمنا له بالقدم فلو أنكم قلتم نقرأ الأحاديث، ونسكت لما أنكر أحد عليكم، وإنما حملكم إياه على الظاهر قبيح، فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس فيه)).

٢٨٥- هذا كلام ابن الجوزي، وهو يقرر أن من يطلق الأحاديث والآيات على ظاهرها يكون التشبيه ملازماً لقوله؛ وإن حاول إبعاده؛ ولقد اطلع ابن تيمية بلا ريب على كلام ابن الجوزي، فماذا قال فيه، لقد رجعنا إلى كتب ابن تيمية نستنبطها، لنعلم رأيه في قول ابن الجوزي، ونقده لشيخه أبي يعلى الذي يتقارب منه في القول ابن تيمية، فوجدناه يتصدى للرد على العز بن عبد السلام، الذي قال: إن الحشوية (١) على ضربين أحدهما لا يتحاشى من الحشو والتشبيه والتجسيم،

(١) الحشوية: أي الذين يقولون ما قاله العامة فيجسمون ويشبهون.

274