276

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

والآخر تستر بمذهب السلف، ومذهب السلف إنما هو التوحيد، والتنزيه دون التشبيه والتجسيم)).

فيقول: «فيه من الحق الإشارة إلى الرد على من انتحل مذهب السلف مع الجهل بمقالهم، أو المخالفة لهم بزيادة أو نقصان، فتمثيل الله بخلقه والكذب على السلف من الأمور المنكرة، سواء أسمى ذلك حشواً أم لم يسمه، وهذا يتناول كثيراً من المثبتين من غالية المثبتة الذين يروون أحاديث موضوعة في الصفات مثل حديث عرق الخيل (١)، ونزوله على الجمل الأورق حتى يصافح الشاة ويعانق الركبان، وتجليه لبنيه في الأرض. أو رؤيته على الكرسي بين السماء والأرض، أو رؤيته إياه في الطواف أو في بعض مسلك المدينة إلى غير ذلك من الأحاديث الموضوعة، فقد رأيت من ذلك أموراً من أعظم المنكرات وأحضر لي غير واحد من الناس من الأجزاء والكتب ما فيه من ذلك، مما هو الافتراء على الله وعلى رسوله، ووضع لتلك الأحاديث، أسانيد (٢)».

يرد إذن ابن تيمية قول أولئك الحشوية، وبذلك يوافق العز بن عبد السلام في أحد شطري كلامه، أما الشطر الثاني وهو أن فريقاً منهم يستر بأن ما يقولونه هو مذهب السلف، فيقر ابن تيمية أن مذهب السلف إثبات الصفات التي جاءت في القرآن والأحاديث الصحيحة بظاهرها. ولكن على شكل متفق مع ذات الله الكريمة. ويقول في ذلك: «القول في الصفات كالقول في الذات، فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فإذا كانت له ذات لا تماثل الذوات حقيقة، فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل سائر الصفات، فإذا قال السائل كيف؟ قيل له كما قال ربيعة ومالك وغيرهما رضي الله عنهم: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة؛ لأنه سؤال عما

(١) هذا خبر مكذوب نصه: ((إن الله خلق خيلاً فأجراها فعرقت ثم خلق نفسه منها.

(٢) نقض المنطق ص ١١٩.

375