277

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

لا يعلمه البشر، وكذلك إذا قال : كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ، قيل له كيف هو ، فإذا قال لا أعلم كيفيته . قيل له ونحن لا نعلم كيفية نزوله ؛ إذا العلم بكيفية الموصوف ، وهو فرع له وتابع له (١) )).

ويقول أيضاً: (( إذا قال القائل ظاهر النصوص مراد أو ظاهرها ليس بمراد، يقال لفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك، فإذا كان القائل معتقداً أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين أو ما هو من خصائصهم فلا ريب أن هذا غير مراد، ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرها ، ولا يرضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفراً وباطلا ... وإن كان القائل يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع فى معناها من جنس ظاهر النصوص المتفق على معناها ؛ والظاهر هو المراد فى الجميع فإن الله لما أخبر أنه بكل شىء عليم. وأنه على كل شىء قدير، واتفق أهل السنة وأئمة المسلمين على أن هذا على ظاهره ؛ وأن ظاهر ذلك مراد ، كان من المعلوم أنهم لم يريدوا بهذا الظاهر أن يكون علمه كعلمنا وقدرته كقدرتنا ؛ فكذلك إذا قالوا فى قوله تعالى: ((يحبهم ويحبونه، رضى الله عنهم ورضوا عنه، وقوله تعالى: ( ثم استوى على العرش)) أنه على ظاهره لم يقتض ذلك أن يكون ظاهره الاستواء كاستواء المخلوق، ولا حباً كحبه (٢))).

الحقيقة والمجاز فى أوصاف الله :

٢٨٦- وننتهى من هذا إلى أن ابن تيمية يرى الألفاظ فى اليد والنزول والقدم والوجه والاستواء على ظاهرها ، ولكن بمعان تليق بذاته الكريمة كما نقلنا من قبل .

وهنا نقف وقفة: إن هذه الألفاظ وضعت فى أصل معناها لهذه المعانى الحسية ، ولا تطلق على وجه الحقيقة على سواها ؛ وإذا أطلقت على غيرها سواء أكان معلوماً أم كان مجهولا فإنها قد استعملت فى غير معناها ؛ ولا تكون بحال

(١) التدمرية ص ٢٨ (٢) التدمرية ص ٤٧، ٤٩.

276