Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
من الأحوال مستعملة في ظواهرها، بل تكون مؤولة، وعلى ذلك يكون ابن تيمية قد فر من التأويل ليقع في تأويل آخر؛ وفر من التفسير المجازي ليقع في تفسير مجازي آخر.
ثم ما المآل وما الغاية؟ هل التفسير الظاهري يؤدي إلى معرفة حقيقة، أم لا يؤدي إلا إلى متاهات أخرى؟ إنه يقول إن الحقيقة غير معروفة؛ فيقول إن الله له وجه معروف الماهية، وله استواء غير معروف الماهية، ويد غير معروفة. ووجه غير معروف، وقدم غير معروفة إلى آخر ما يجرنا إليه رضي الله عنه من إثبات ما ليس بمعروف.
إننا بلا شك إذا فسرنا تلك المعاني بتفسيرات لا تجعلنا نحيلها على مجهولات يكون ذلك التفسير أحرى بالقبول، ما دامت اللغة تتسع له؛ وما دام المجاز بيناً فيها، كتفسير اليد بمعنى القوة أو النعمة، والاستواء بمعنى السلطان الكامل؛ وتفسير النزول بفيوض النعم الإلهية الخ. ولا يعترض بأن ذلك ليس فيه أخذ بالظاهر لأن الذي اختاره أيضاً ليس فيه أخذ بالظاهر.
ولكن ابن تيمية يقول إن جاز إطلاق لفظ قدرة على قدرة الله تعالى ولفظ علم على علمه سبحانه، وكلاهما ليس مشابهاً لقدرة الناس وعلمهم، فكذلك يطلق الاستواء، ولا يكون كاستواء الناس؛ ونقول إن إطلاق اسم القدرة على وصف الله تعالى لم يؤد إلى ذلك التشابه وليست القدرة جارحة كاليد. حتى نقول إن ظاهرها هو ظاهرها، بل القدرة والعلم والإرادة في الناس أمور معنوية، فيصح أن تكون ظاهرة في المعن الكامل، كما هي ظاهرة في المعنى الناقص، وقدرة الله هي الكاملة وقدرة الإنسان هي الناقصة، وهكذا.
نظر ابن تيمية إلى كلام السلف:
٢٨٧- ولقد كان اعتماد ابن تيمية على السلف فيما يقول؛ بل إن شئت فقل إن الباعث له على اجتياز تلك الشقة الحرام هو اعتقاده أن ذلك رأي السلف، وأنه
277