280

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

ولقد ذكر ابن حزم الظاهري في الفصل أن أحمد بن حنبل قال في قوله تعالى ((وجاء ربك)) إنما معناه ((وجاء أمر ربك)).

وإنا نميل بلا شك إلى أن بعض السلف قد توقفوا في العبارات المأثورة عنهم في معنى الاستواء، ولم يفسروا على الظاهر، كما يقول ابن تيمية، ونميل إلى أنهم في المجاز الظاهر مثل ((وجاء ربك))، فسروا بالمجاز؛ وخرجوا عليه؛ لأنه واضح. وقبل أن ننتهي من الكلام في الصفات نتكلم في موضوعين لهما بالصفات صلة وثيقة، وهما المتشابه والتأويل، والكلام حول القرآن وكونه مخلوقاً أو غير مخلوق.

المتشابه والتأويل

٢٨٨- إن الكلام في تأويل المتشابه له اتصال وثيق بالكلام في الصفات والوحدانية. فالكلام في أحدهما يلازمه الكلام في الآخر. والأساس في هذا الموضوع هو أن كلمة متشابه قد وردت في القرآن الكريم في مقابل آيات محكمات، فقد قال تعالى: ((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ، فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولو الألباب)).

وإن جمهور المفسرين على أن الآيات المتشابهات في كتابه الكريم هي الآيات المتعلقة بالصفات والأفعال المضافة إليه سبحانه، من مثل: ((يد الله فوق أيديهم))، ومن مثل: ((الرحمن على العرش استوى))، ومثل: ((وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه)). ولقد قال عدد كبير من المفسرين إنه لا متشابه في القرآن إلا أخبار الغيب كصفة الآخرة وأحوالها.

ولقد اتفق المفسرون على أن في الآيتين روايتين مشهورتين بالنسبة للوقوف، فقد روي الوقوف على كلمة الله في قوله تعالى: ((وما يعلم تأويله إلا الله)) وهذه

279