192

Ikhtilāf al-dārayn wa-āthāruhu fī aḥkām al-sharīʿa al-islāmiyya

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ/٢٠٠٤ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

تأمين الرسل، والسفراء، والتجار
اتفق الفقهاء على أنه إذا أرسل الكفار رسولًا منهم إلى دار الإسلام ودخلها بدون تقدم أمان فهو آمن، إذا أخرج ما يدل على أنه رسول كرسالة أو غيرها من رئيسه.١
لأن المهمة التي أرسل من أجلها تكون بمثابة الأمان له، فإذا أرسل الكفار رسولًا أو سفيرًا إلى الدولة الإسلامية فهو آمن بما أرسل من شأنه.
وقد أمن الرسول ﷺ رسل الكفار الذين يأتون إليه ليطلعوا على ما جد من أخبار الحرب، من الانسحاب أو المصالحة أو استمرار القتال، أو نحو ذلك.
وقد ضرب رسول الله ﷺ أروع الأمثلة في معاملة رسل الأعداء، وعدم التعرض لأنفسهم وأموالهم بأذى.
فقد أمن رسول الله ﷺ رسولي مسيلمة الذي هو من ألد أعداء الإسلام.
ففي حدي نعيم بن مسعود٢رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله ﷺ حين جاءه رسولًا مسيلمة الكذاب بكتابه ورسول الله ﷺ يقول لهما وأنتما

١ المبسوط ١٠/٩٢- ٩٣، وشرح السير الكبير ١/١٩٢، قوانين الأحكام الشرعية ص ١٧٤، وروضة الطالبين ١٠/٢٨١، ومغني المحتاج ٤/٢٤٣، والمغني ٨/٤٠٠، ٥٢٣.
٢ هو نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي، صحابي من ذوي العقل الراجح، شهد عدة غزوات مع رسول الله ﷺ وسكن المدينة، وتوفي في خلافة عثمان، وقيل يوم الجمل. أسد الغابة ٥/٣٣، والأعلام ٨/٤١.

1 / 218