235

Ikhtilāf al-dārayn wa-āthāruhu fī aḥkām al-sharīʿa al-islāmiyya

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ/٢٠٠٤ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

عقد الهدنة على دفع المال:
يجوز عقد الهدنة مع الكفار على ألا يدفعوا لنا شيئًا من المال.
بدليل فعل النبي ﷺ حيث هادن قريشًا يوم الحديبية على غير مال.
وكذلك تجوز مهادنة الكفار على مال يدفعونه للمسلمين، لأنه إذا جاز عقد الهدنة على غير مال، فإنه يجوز مع المال من باب أولى.
أما عقد الهدنة على أن يدفع المسلمون المال للكفار، فقال الفقهاء: "هذا لا يجوز إلا عند الضرورة".
لأن فيه صغارًا للمسلمين، أما إذا كانت هناك ضرورة لدفعه فإنه يجوز، كما إذا خيف على المسلمين الهلاك أو الأسر.
لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال فكذلك الأمر ههنا.
وإذا كان في بذل المال للكفار صغار، فإن ذلك يجوز تحمله لكي ندفع به صغارًا أعظم منه، وهو القتل، أو الأسر، أو سبي الذرية أو احتلال أرض المسلمين.١
فقد روى عن الزهري أنه قال: أرسل رسول الله ﷺ إلي عيينة بين حصن، وهو مع أبي سفيان يعني يوم الأحزاب أرأيت إن جعلت لك ثلث

١ تحفة الفقهاء ٣/٤٠٤، والخراج لأبي يوسف ص ٢٠٧، وشرح السير الكبير ٤/١٤٠٠، والمنتقى ٣/١٥٩، والأم ٤/١٨٧-١٨٩، ومغنى المحتاج ٤/٢٦١، وأسنى المطالب ٤/٢٢٥، والمهذب ٢/٣٣٢، والمغني ٨/٤٦١٢، وكشفا القناع ٣/١١٢، والمبدع ٣/٤٠٠.

1 / 267