وأما وقوله: "مما يجري في كلام الناس وكتبهم".
فيجري: معناه: يطرد ويكثر استعماله، ومنه جري النهر، وهو تتابع سيلان مائه.
ومما: أصله من ما، فمن حرف من حروف الجر، وهو (^١) هاهنا لبيان الجنس، لأن الكلام لما كان عاما للعربي والعجمي، وأن [٣/أ] العربي منه قد يكون سهلا مستعملا، ويكون غريبا مرفوض الاستعمال، بين بـ"من" أن المختار من الكلام في هذا الكتاب (^٢) هو العربي السهل المستعمل السالم من الخطأ، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ (^٣)، لأن الرجس أعم ممن الأوثان، لأنه يكون وثنا وغير وثن، فبين بمن الرجس المراد الذي هو الوثن (^٤).
وما هاهنا: اسم ناقص بمعنى الذي، أي من الذي يجري في كلام الناس، ووصلت من بما في الخط، لأجل إدغام النون في الميم
(^١) ش: "ومن".
(^٢) ش: "الباب".
(^٣) سورة الحج ٣٠.
(^٤) مجيء "من" في هذه الآية لبيان الجنس مشهور في كتب النحاة والمفسرين، وقيل: "من" في الآية لابتداء الغاية، وقيل: للتبعيض. وينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/ ٤٢٤ ن ومعاني الحروف للرماني ٩٧، والأزهية في علم الحروف ٢٢٥ ن والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ١٧٤، وتفسير الطبري ١٧/ ١٥٥، والبحر المحيط ٧/ ٥٠٤.