457

وفي الحبل المتين نقلا عن السرائر ما هذا لفظه: المرتان فضيلة بإجماع المسلمين، ثم قال: ولا يلتفت إلى خلاف من خالفه من أصحابنا بأنه لا يجوز المرة الثانية، لأنه إذا تعين المخالف وعرف اسمه ونسبه فلا يعتد بخلافه (1).

وشيخنا (قدس سره) في المدارك نقل عن ابن إدريس أيضا أنه ادعى الإجماع على استحباب الثانية (2).

وعلى هذا فالظاهر أن نقل العلامة لا يخلو من خلل، ولعل هذا لا يضر بحال الكلام السابق، لجواز تأخر القائل عن الشيخ، وعدم اعتباره نقله للإجماع، وفيه نوع تأمل.

وحكى شيخنا (قدس سره) عن ابن إدريس أيضا، أنه حكى عن أحمد ابن أبي نصر البزنطي أنه قال في نوادره: واعلم أن الفضل في واحدة واحدة، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر. وقال الكليني في الكافي بعد أن أورد رواية عبد الكريم السابقة: هذا دليل على أن الوضوء إنما هو مرة مرة، لأنه (صلى الله عليه وآله) كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه، وأن الذي جاء عنهم أنه قال: «الوضوء مرتان» أنه هو لمن لم يقنعه مرة فاستزاده، فقال: «مرتان» ثم قال: «ومن زاد على مرتين لم يؤجر» وهو أقصى غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ولم يكن له وضوء (3). انتهى.

ولا يخفى إجمال كلام الثقة الجليل محمد بن يعقوب كما قدمنا إليه

Page 462