فرع
[في التقاط المكاتب و المبعض و الفاسق ]
المكاتَبُ كالحرِّ في الالتقاط، ومَن نصفُه حرٌّ ونصفُه عبدٌ: إن التقط في نَوْبة نفسه .. فهو كالحرِّ، وإن كان في نَوْبة السيد .. فهو كالعبد(١)، أما الفاسقُ .. فعلى قولين : أحدهما(٢): أن يأمَر الحاكم بضَمِّ لقطتِهِ إلى أمين ويأمرَ الأمينَ مع الملتقط بالتعريف ، والثاني(٣): ألاَّ ينزعها من يده.
الركن الثالث: الالتقاط ، وهو حَسَنةٌ(٤) في كلِّ مالٍ مُعَرَّضٍ للضياع ، وليست واجبة على أصحِّ القولين(٥)، وفي وجوب الإشهاد عليها قولان(٦)، والأحوط : أن يشهد ؛ لأن النفس أمارةٌ بالسُّوء ، وهو في نفسه أمانة أو كسب ؟ فيه قولان(٧).
(١) وإن لم تكن بينهما مهاياة .. فهي له ولسيده، فيعرفانها ويتملكانها. اهـ المرجع السابق (٤٠٩/٢).
(٢) هو الأظهر كما في ((المنهاج)) لأن مالَ ولده لا يقِرُّ في يده فكيف مال الأجانب ؟! اهـ المرجع السابق (٤٠٧/٢).
(٣) ضعيف كما علم ممّا مرّ.
(٤) في (أ): (حسبة). وإنما يكون حسنةً لواثق في أمانة نفسه في الحال والاستقبال ولم يغلب على ظنه ضياعه ، فيكره تركه حينئذ؛ لما فيه من البرّ، ولخبر مسلم (٢٦٩٩): ((والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه))، أمّا من وثق في الحال دون الاستقبال .. لم يستحب له الالتقاط ، ولكنه يجوز ؛ لعدم تحقق خيانته ، ومن علم من نفسه الخيانة حرم عليه الالتقاط ، ومن غلب على ظنه ضياع المال .. وجب عليه التقاطه. انظر: ((مغني المحتاج)) (٤٠٦/٢-٤٠٧) و((التحفة)) (٣١٨/٦- ٣١٩).
(٥) معتمد؛ لأنها أمانة أو كسب، وكلٌّ منهما لا يجب ابتداءً. اهـ انظر: المرجعين السابقين . وعدم الوجوب في غير الصورة المذكورة في الحاشية قبل هذه.
(٦) المذهب - كما في ((المنهاج)) -: أنه لا يجب، بل يسن ولو لعدل كالوديعة. انظر: ((التحفة)) (٣١٩/٦) و((مغني المحتاج)) (٤٠٧/٢).
(٧) الذي قرّره ابن حجر في ((التحفة)) (٣١٨/٦) والرملي في ((النهاية)) (٤٢٧/٥) والشربيني في ((مغني المحتاج)) (٤٠٦/٢): أنّ في اللقطة معنى الأمانة إذ لا يضمنها ، والولاية على حفظها كالولي في مال المحجور ، والاكتساب بتملكها بشرطه وهو ؛ أي : معنى الاكتساب هو المغلب ، وقد ذكر النووي مثل ذلك في ((الروضة))، لكن أطلق الخلاف في كون المغلب الأمانة والولاية أم الاكتساب ؟ لكن جزم ابن حجر والرملي والشربيني بأن الاكتساب هو المغلب.