النظر الثاني : في أحكامها ، وهي أربعة :
الأول : أنها أمانةٌ في يد الملتقط(١) إلا أن يعتدى فيها أو يأخذَها على عزم الخيانة ، فإن نوى بالأخذ الخيانةَ .. فلا يعود أميناً(٢)، وإن أخذها على نية الأمانة ثم اعترضت نيةُ الخيانة ولم يتحقَّق الخيانةَ .. فلا يضمن بمجرَّد النية الطارئة.
الثاني : أنه يجب التعريف ، وهو : أن يعرف عِفاصها وَوِكاءها كيلا يلتبس ولا يختلط بماله، والتعريفُ بالقُرْب من الالتقاط أهم ، وفي موضع الالتقاط إذا كان به ناس ، أو حيث يكونون على مقاربة ذلك المكان ، وفي المحافل وعلى أبواب المساجد ، ولا يَصِفْها في التعريف فيُنازَع في وَصْفها(٣)، ومدةُ التعريف سنة، إلا أن يصحَّ الخبرُ في تعريف الشيء التافه ثلاثة أيام(٤).
فرع
[التقط حيواناً كبيراً من مهلكة]
إذا التقط حيواناً كبيراً من مهلكة : فإن رأى الحاكمُ بيعَه وتعريفَ قيمته مخافةَ أن يستغرقها مؤنتُها .. فليفعل ، وفي الشاة والطعام يأكل ولا يلزمه إمساكُ قيمتها(٥)،
(١) سواء أخذها للحفظ أو للتملك كما في ((المنهاج)). انظر: ((مغني المحتاج)) (٤١١/٢-٤١٢).
(٢) وليس له بعد ذلك أن يعرّف ويمتلك ؛ نظراً للابتداء كالغاصب . انظر : المرجع السابق.
(٣) ضعيف، وبه قال الماوردي أن الملتقط يقول: ( من ضاع منه شيء) ولا يذكر جنسه ، والأصح : استحباب وصف الملتقط بعض أوصاف اللقطة، وهو ما صرّح به المصنف في ((الوجيز)) إلا أن يحمل كلام المصنف على المبالغة في الوصف .. فيكون جارياً على المعتمد ، فإن بالغ الملتقط في وصفها .. هل يصير ضماناً؟ الأصح: نعم. انظر: ((الروضة)) (٤٠٨/٥) و((الشرح الكبير)) (٣٦٠/٦-٣٦١) و((الحاوي)) (١٤/٨).
(٤) الأصح : أنّ الشيء القليل المتموّل - وهو: ما يغلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالباً - لا يجب تعريفه سنة ، بل يعرف زمناً يظن أنّ فاقده يعرض عنه غالباً ، وهذا ما جرى عليه المصنف رحمه الله في (( الوجيز)) ، أمّا ما ذكره هنا من أنه يعرّف ثلاثة أيام .. فقول ضعيف . انظر: ((الروضة)) (٤١٠/٥) و((مغني المحتاج)) (٤١٤/٢).
(٥) أي: فله تملكه في الحال ويأكله، وإن شاء .. باعه وعرّفه ليتملك ثمنه كما في ((المنهاج)). انظر: ((مغني المحتاج)) (٤١٠/٢-٤١١).