كتاب اللقيط(١)
التقاطُ الصبي المنبوذ وكفالتُه وكفايتُه فرضُ كفاية.
والنظر في : أحكامه ، وهي ستة :
الأول : أن مَن وجده .. فهو أولى بحضانته من غيره إن كان أميناً ، وله المسافرةُ به ، فإن لم يكن أميناً .. نَزَعَه الحاكمُ من يده وسلَّمه إلى أمين ، وإن وجده رجلان فتشاحا .. أُقْرِع بينهما(٢) وإن كان أحدُهما أتقى من الآخر، إلا أن يكون أحدُهما بَلَدياً والآخر قَرَوياً أو بَدَوياً .. فالبلديُّ أولى، والقرويُّ أولى من البدوي ، والحرّ أولى من العبد ، والمسلمُ أولى من الذمي(٣) إذا وجده في قرية بها أحدٌ من المسلمين.
وإذا أقام رجلان كلُّ واحد منهما بينةً أنه كان في يده .. جَعَلْتُه للذي كان في يده أولاً(٤) ، بخلاف المال(٥).
الثاني : لا يجب نفقتُه على الملتقط ، بل هي من ماله أو من بيت المال إن لم يكن له مال، ومالُهُ : ما وُجِد عليه من لباس أو تحته من دابة أو فراش أو مشدوداً على لباسه أو فراشه من مال، وما كان مدفوناً في الأرض تحته .. فليس له ، وكذلك الدابةُ تَرْعَى بقُرْبه أو مشدودةً إلى شجرة بجنبه .. فليس له ، وإذا أمر الحاكمُ الملتقطَ بأن يَتَسَلَّف
هو لغة: مأخوذ من اللقط، وهو مطلق الأخذ، وشرعاً: صبي أو مجنون لا كافل له معلوم. اهـ ((الياقوت النفيس)) (ص٢٣) و((التحفة)) (٣٤١/٦)
محله إن كانا أهلين للحفظ واستويا في الصفات المقدمة في هذا الباب ، وهي ثلاثة : الغنى وظهور العدالة والحرية ، فإن لم يستويا في ذلك .. فالأصح : تقديم الغني على الفقير ، وظاهر العدالة على المستور، والحر على العبد. انظر: ((الروضة)) (٤٢٠/٥) و ((مغني المحتاج)) (٤١٩/٢).
في (أ): ( النصراني) . وما أثبته من (ب ) وهو أحسن ؛ لأنه أعم.
أي : إن شهدت إحدى البينتين لأحدهما بتقديم يده ، فإن تعارضتا .. ففيه قولان : أحدهما : يقرع بينهما. والثاني: يسقطان ويتحالفا. انظر: ((الحاوي)) (٥٤/٨) وفيه تفصيلٌ في المسألة ، ولعل الراجحَ من القولين هو الأول ؛ أخذاً مما تقدم في مسألة تشاحح من وجداه ، والله أعلم.
أي: فلا يثبت لمن تقدمت يده ، بل هما فيه سواء . انظر : المرجع السابق.