وقد وُلِدَ في دار الإسلام وألحقته به(١) .. أحببتُ أن أجعله مسلماً(٢) ، وقال في كتاب الدَّعوىُ(٣): يجعلُه مسلماً .
وإن أقام الذمي بينةً أنه ابنُه بعد أن عَقَلَ ووَصَفَ الإسلامَ .. ألحقناه به ، ومنعناه أن يردّه إلى الكفر .
الثاني : لا دعوةَ للمرأة إلا بالبينة(٤)، وقيل: لها دعوةٌ إذا لم يكن لها زَوْجٌ(٥)، وقيل : في الحالتين لها دعوةٌ(٦) ، ولكن لا يلحق النسبُ زوجَها بقولها ، فإن أقام امرأتان كلُّ واحدة بينةً أنه ولدها .. لم نجعله ابنَ واحدة منهما حتى نُرِيَهُ القافة ؛ فإن ألحقوه بواحدة .. لَحِقَ زوجَها إلا أن ينفيه باللعان (٧) .
السادس : ظاهرُه الحرية ، وله في دعوى الرِّقّ عليه ثلاثةُ أحوال :
الأولى : ألاَّ يكون له مدع وقذفه إنسانٌ بعد البلوغ وادَّعى رقَّه لغيره دفعاً للحدِّ .. فعلى قولين (٨): أحدهما (٩): أن يحدّ قاذفه؛ لأن الأصلَ في الناس الحرية ، والثاني : لا يحدّ ؛ لأن الأصلَ براءة الذمة .
(١) أي: إن ألحقنا اللقيط بالذميّ. وقوله: (ألحقتهُ) و(أحببت) من كلام الإمام الشافعي رضي الله عنه ورحمه في ((المختصر)). انظر: المرجع السابق (٤٩٨/٩).
(٢) فلا ينتقل عن الإسلام للحوقه بالكافر ؛ لأن حكم الدار أقوى من دعوى محتملة ، وهذا ما اختاره الإمام المزني . انظر المرجع السابق (٤٩٩/٩).
أي : الإمام الشافعي رضي الله عنه ورحمه .
(٣) (٤) معتمد، وهو الأصح في ((المنهاج)) وإن كانت خلية؛ لإمكانها إقامة البينة بالولادة من طريق المشاهدة، بخلاف الرجل ، وحكى فيه ابن المنذر الإجماع. انظر: ((مغني المحتاج)) ( ٤٢٧/٢) .
(٥) ضعيفٌ كما علم مما مرَّ. وانظر تعليل هذا القول في: (( مغني المحتاج)) (٢/ ٤٢٧).
(٦) ضعيف كما علم مما مرَّ . وانظر في علته المرجع السابق .
(٧) معتمد. انظر: ((الروضة)) (٤٤/٥) قال في ((الحاوي)) (٥٠٤/٩): (فإن عدمت القافة أو أشكل عليهم .. لم يجز أن يقرع بين البينتين ؛ لوجود ما هو أقوى من القرعة ، وهو انتساب الولد إذا بلغ زمانَ الانتساب) اهـ وانظر خلاف الإمام أبي حنيفة في هذه المسألة في ((الحاوي)) (٥٠٣/٩).
(٨) محل القولين فيما لو كان اللقيط بالغاً وقال : أنا حرّ. أمّا لو كان صغيراً .. فيعزَّر قاذفه فقط . انظر : ((الروضة)) (٤٥٢/٥).
(٩) معتمد، وهو الأظهر كما في ((الروضة)) (٤٥٢/٥).