473

قال: وأما رجوعنا عن قول إلى خلافه، فليس فيه نقص، والانتقال عن اجتهاد إلى اجتهاد آخر جائز، بل واجب عند وضوح الحجة، ومن العلماء من له قولان في مسألة، ومنهم من له ستة أقوال، علي -عليه السلام- رجع عن بعض قضاياه، والهادي ربما قال في (الفنون) بخلاف قوله في (الأحكام)، وفي (الأحكام) بخلاف قوله في (المنتخب)، وأما قولك: ليس للإمام قوة على تدبير الحروب، وهي أعظم الخصال، ولهذا قدم النبي عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، والوليد بن عقبة على جلة من المسلمين في الغزوات و[في] الحروب.

فالجواب: أنه إذا حصل برهان بقوه التدبير لزم الرجوع إليه، والذي لا يجوز عليه البدي هو الله تعالى، وأما الخلق فيخفى عنهم من الصلاح ما كان ظاهرا، ويظهر لهم ما كان خافيا، وقد ظهر لنا ما خفى عنك:

ونحن بنو بنت النبي محمد

ونحن بأطراف الأسنة أذرب

وأما قولك: ليس من الورع نكث بيعة الإمام السابق، وقد علم أهل جهاتكم أنه بايع في حياة [الإمام] المنصور بالله للرضى من آل محمد، وأوهم أن الأمر له، ولما عوتب جحد المبايعة، ثم أقر لتاج الدين وسواه بالبيعة.

Page 183