474

والجواب: إن النكث إنما يكون بالمنابذة والمحاربة والتبري، ولم يفعل شيئا من ذلك، بل توقف وطلب البحث، وقد اجتهد كثير من العلماء [وغيرهم] في أن يعلمهم بمجرد الأسئلة التي سئل عنها المنصور بالله ما هي؟ فامتنع تحرجا أن ينسب إلى الطعن، وأن تقع الشبهة في قلب [من] لا يمكنه حلها، أو يقع تشنيع من الفرق الضالة، وغيرهم من بعض العترة يأخذون السؤال، ويتركون الجواب، كما فعله أهل عصر هاروت وماروت: نزلا يعلمان الناس السحر وبطلانه فيعلموه لا بطلانه، والذي نعلم أن رحى الحرب [كانت] دائرة بين أصحاب ص بالله في مسور، وبين السلاطين بني عبد الحميد، فلم نكثر سوادهم، ولا نكثنا عهدا، ولا جندنا جندا، مع التمكن من ذلك، وبذل ما يحتاج إليه من الأموال، فما منعنا من المحاربة إلا الألباب الحاضرة، وأما وقوع البيعة، فالمعلوم أنا بايعنا للقائم من آل محمد من غير تعيين، وليس في هذا تناقض؛ لأنه سئل هل بايع لنفسه؟

فقال: لا، وأخبر [آخر] : أنه بايع للقائم من آل محمد، فلم يرجع الكلامان إلى معنى واحد، وقد كان في المدة الماضية تأتي من ص بالله أخبار متناقضة، وهي جنس ما حكاه السائل من أخبار علمنا كذبها، وتحققنا محالها، وأما قوله: لا يجوز دخول مسور وجهاته.

Page 184