485

والثالثة: انهزموا من الصعيد، وقد جلبهم الإمام عز الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد -عليه السلام- على صعدة، ولم يقف منهم أحد البتة، فلما كان شعر هذا الشريف المقدم ذكره متضمنا لذمهم، ومدح أولاد المنصور بالثبات كما هي لهم عادة عكس أولئك المخذول من انتصر بهم أوردته هنا، والشيء بالشيء يذكر، فقال: يخاطب الأمير عز الدين [ابن المنصور -عليه السلام-] :

عاداتك الصبر والخطي مشتجر

يا خير من قلدته أمرها مضر

لولا عزائمك اللاتي عرفت بها

ما كان للدين عن عاداته وزر

لكن حميت ببيض الهند حوزته

والشاهدان بذاك السمع والبصر

أما المديح فلا نأتي بأيسره

لأن كل مديح فيك مختصر

ماذا يقول ذوو الإسهاب في رجل

آباؤه برسول الله تفتخر

أما الزيادة في وصف امرئ نزلت

في وصفه وعلى آبائه السور

تالله ما غاصت الأفكار في طرق

من غير مدحك إلا غاصت الفكر

لكن أردنا نؤدي بعض مفترض

من التهاني فلا ألوت بك الغير

كل الأنام سليم ما سلمت لهم

وما بقيت فذنب الدهر مغتفر

عليك للمجد أن تبني قواعده

وما عليك إذا لم يسعد القدر

إن النبوة أعلا كل منزلة

قد شاب رونقها التنغيص والكدر

هل كان مثل رسول الله من أحد

أو كان يبلغ في أوصافه بشر

فكان يوم حنين ما علمت به

من الهزيمة لولا معشر صبر

هون عليك وإن نابتك نائبة

فالجرح مندمل والكسر منجبر

والدهر يومان يوم مشرب أسن

مر المذاق ويوم مشرب خضر

فارفض أحاديث هزاجين لو قصدوا

إحداث شيء من العلياء ماقدروا

فكم من الناس غال يدعي حكما

يقول لو كان لي التدبير ما قهروا

وفي الحقيقة لو نابته نائبة

لم يدر فيها بما يأتي وما يذر وهل أتى النقص إلا من زعانفة

في السلم تسطو وفي الهيجاء تنكسر

Page 196