قال ابن إسحاق: وحدثت أن عاصم بن ثابت كان يقول وهو يقاتلهم: ما علتي وأنا جلد نابل. والقوس فيه وتر عنابل. إن لم أقاتلكم فأمي هابل.
وقال:
أبو سليمان وريش المقعد. ووتر من متن ثور أجرد. وضالة مثل الجحيم الموقد. وصارم ذو رونق مهند.
قوله: وتر عنابل أي قوي ضخم، والمعابل: جمع معبلة، وهي سهم له نصل صغير.
وريش المقعد: يريد ريش السهم الذي راشه رجل كان مقعدا يعمل النبل، ويعني بأبي سليمان نفسه.
والضالة: شجرة من السدر يعمل منها النبل، كان نبله من ضالة.
وقوله: مثل الحميم الموقد، شبه السهام بالجمر، يقول ما عذري في ترك القتال وأنا عاصم وقوتي ونبلي هكذا.
قال أصحاب السير: كان عاصم نذر أن لا يمس مشركا أبدا تنجسا منه.
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما بلغه أن الدبر منعته: عجبا لحفظ الله العبد المؤمن نذر أن لا يمس مشركا في حياته فمنعه الله منهم بعد وفاته.
Page 441