314

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

2314 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين المرتبة الثانية: أن يقوم نصف الليل، وقد كان جماعة من السلف يفعلون ذلك منهم: ابن عباس، قال ابن أبي مليكة: صحبته من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان يقوم شطر الليل يكير والله في ذلكم التسبيح.

وأحسن طريق في هذا أن ينام الثلث الأول من الليل، والسدس الأخير منه حتى يقع قيامه في جوف الليل ووسطه، فهو الأفضل.

المرتبة الثالثة: أن يقوم ثلث الليل، فينبغي أن ينام النصف الأول والسدس الأخير، وهو قيام داود عليه السلام، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله : "أحث الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه وينام شدسه". وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أنه قال: بت عند خالتي ميمونة ، فنام رسول الله حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، فاستيقظ فتوضا، ثم صلى اثنتي عشرة ركعة، ثم أوتر، ثم اضطجع وفي الجملة نوم آخر الليل حسن؛ لأنه يذهب بآثار النعاس من الوجه بالغداة، ويقلل صفرته، وفيه إخمام(1) للبدن لتلقي أوراد النهار، وفي الصحيحين من حديث عائشة قالت: كان رسول الله إذا قام توضا وصلى ما قضى الله له، فإن كانت به حاجة إلى أهله أتى أهله، وإلا مال إلى فراشه، فإن كان أتى أهله نام كهيأته لم يمس ماء، حتى إذا كان عند أول الأذان وثب، فإن كان جنبا أفاض عليه الماء، ثم صلى ركمتين، ثم خرج إلى المسجد.

المرتبة الرابعة: أن يقوم سدس الليل أو خمسه، وأفضل ذلك ما كان في النصف الأخير، وبعضهم يقول: أفضله السدس الأخير.

المرتبة الخامسة: أن لا يراعي التقدير، فإن مراعاة ذلك تصعب، ثم في ما يفعله طريقان: أحدهما: أن يقوم أول الليل إلى أن يغلبه النوم فينم، فإذا انتبه قام، فإذا غلبه النوم نام، وهذا من أشد المكابدة لليل، وهو طريق جماعة من السلف، وفي الصحيحين من حديث أنس قال: ما كتا نشاء أن نرى رسول الله مصليا من (1) إجمام: راحة:

Page 314