322

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

17 منهع الفقاصمن ونهم الصابهن الباب الأول فيما لا بد للمنفرد بالأكل منه وهو ثلاثة أقسام: قسم قبل الأكل، وقسم مع الأكل، وقسم بعد الفراغ منه.

القسم الأول: في الآداب التي تقدم على الأكل، وهي سبعة: الأول: أن يكون الطعام بعد كونه حلالا في نفسه طيبا في جهة مكسبه، موافقا للسنة والورع ولم يكتسب بسبب مكروه في الشرع، ولا بحكم هوى ومداهنة في دين على ما سيأتي في معنى الطيب المطلق في كتاب الحلال والحرام، وقد أمر الله تعالى بأكل الطيب وهو الحلال، وقدم النهي عن الأكل بالباظل على القتل تفخيما لأمر الحرام، فقال تعالى: يكايها الذي ء امنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالبتطل إلا أن تكوت تحكره عن تراض منكم ولا نقتلوا أنفسكم} [النساء: 29) .

الثاني: في غسل اليد قبل الأكل؛ لأنها لا تخلوا عن درن، وقد روي في حديث: "الوضوء قبل الطعام يتفي الفقر، وبعده ينفي اللمم"(1) وفسروه بغسل اليد؛ إلا أنه لا يثبت.

الثالث: أن يوضع الطعام على الشفرة الموضوعة على الأرض، فهو أقرب إلى فعل رسول الله من رفعه على المائدة، وهو أدنى إلى التواضع، وإن كان الأكل على المائدة ليس بمنهي عنه، قال أنس: ما أكل رسول الله على خوان (2) ولا في سكرجة(3). قيل: فعلى ماذا كنثم تأكلون؟ قال: على السفر.

(1) اللمم: الجنون.

(2) الخوان: المائدة ما لم يكن عليها طعام.

(3) السكوجة: إناء صغير يجعل فيه ما يشتهي ويهضم من الموائد حول الأطعمة.

Page 322