Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
[3297 ربع العادات (/ كتاب آداب او حل محمد بن علي يدعو نفرا من إخوانه كل جمعة فيطعمهم الطعام الطيب ويكسوهم ويجمرهم(1)، ويروحون إلى المسجد من منزله.
وأما الآداب: فبعضها في الدخول، وبعضها في تقديم الطعام، فأما الدخول فإنه لا ينبغي لأحد إن علم أن قوما يأكلون أن يدخل عليهم، فإن صادفهم من غير قصد فسألوه الأكل نظر، فإن علم أنهم إنما يسألوه حياء منه، فلا يأكل، وإن علم أنهم يحبون أكله معهم، جاز له أن يأكل، ومن دخل دار صديقه فلم يجده وكان واثقا بصداقته عالما أنه إذا أكل من طعامه سر بذلك، جاز له أن يأكل، فقد كان أصحاب الحسن يدخلون منزله فيأكلون ما يجدون بغير إذن فكان الحسن إذا جاء فرآهم كذلك سر، وقال: هكذا كنا.
وأما آداب تقديم الطعام، فتقديم ما حضر من غير تكلف، ولا يقول له: هل أقدم لك كذا؟ بل يقدمه من غير استثذان، ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده، فيحف بعياله، فإن لم يرض ما عنده للضيف، وقدر آن يشتري خيرا منه وكان محبا لذلك مؤثرا له، فليس هذا من التكلف، فقد كان إبراهيم بن أدهم يأخذ عليه بالدين ويكرم إخوانه، وربما باع ثيابه وأنفقها عليهم.
وان قدر أن يشهيه ويلتمس منه أن يقترح عليه إذا كانت نفسه طيبة بذلك كان احسن ومن آداب الزائر: أن لا يقترح شيئا بعينه فربما شق على المزور، فإن خير بين طعامين اختار أيسرهما، إلا أن يعلم أن مضيفه يسر باقتراحه، ولا يقصر عن تحصيل ذلك، فقد نزل الشافعي على الزعفراني، وكان الزعفراني يكتب كل يوم وقعة بما يطبخ من الألوان ويسلمها إلى الجارية، فأخذ الشافعي الرقعة وألحق فيها لونا آخر، فلما علم الزعفراني اشتد فرحه.
(1) يجمرهم: أي يبقرهم بالبخور في المجمرة.
Page 329