331

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(7)) ربع العادات ( حتاب آداب الاعل وينبغي أن لا يهمل أقاربه في ضيافته، فإن إهمالهم يوجب الإيحاش وقطيعة الرحم، وكذلك يراعي الترتيب في أصدقائه ومعارفه، فإن في تخصيص بعضهم إيحاشا للباقين:.

وينبغي أن لا يقصد بدعوته المباهاة والتفاخر بل استعمال السنة في إطعام الطعام، واستمالة قلوب الإخوان، وإدخال السرور في قلوب المؤمنين: وينبغي أن لا يدعو من يعلم أنه يشق عليه الإجابة، وإذا حضر تأذى من الحاضرين بسبب من الأسباب: وينبغي أن لا يدعو إلا من يحب إجابته.

أما الإجابة فينظر في الوليمة، فإن كانت وليمة غرس فالإجابة إليها إذا كان الداعي مسلما واجبة، فإن دعاه في اليوم الثاني استحب له الإجابة، فإن دعاه في اليوم الثالث لم يستحب له الإجابة، وإن كانت وليمة لغير الغرس، فهي جائزة، والاجابة إليها غير واجبة، وفي الصحيحين من حديث ابن غمر أن النبي قال : "إذا ذعي أحذكم إلى الوليمة، فليأتها". وفي أفراد البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال : "لو دعيت إلى كراع(1) أو ذراع لأجبت".

وللاجابة خمسة آداب: الأول: أن لا يميز الغني بالإجابة عن الفقير، فذلك هو التكبر المنهي عنه، فقد كان رسول الله يجيب دعوة المملوك، ومر الحسن بن علي بقوم من المساكين قد نثروا كسرا على الأرض وهم يأكلون فقالوا : هلم الغداء يا ابن رسول الله. فقال: تعم، إن الله لا يحب المستكبرين. فنزل وقعد يأكل معهم، ثم سلم عليهم، وقال: قد أجبتكم فأجيبوني. فحضروا فأطعمهم وأكل معهم. فأما قول من قال: ما وضعث يدي في قضعة أحد إلا وذلت له (2) عنقي. وقول بشر: (1) الكراع من البقر والغنم هو مستدق الساق والجمع اكرع، وقيل: أكارع الدابة قوائمها.

(2) تحرفت في الأصل إلى: "عنه".

Page 331