332

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(232) منهاج القاصدين وتضيد الصادقين من أراد أن يعز، فلا يأكل طعام أحد. فإن ذلك يحمل على كون الداعي يمن بفعله، ويقصذ المباهاة بطعامه، وقد كان معروف الكرخي يجيب كل أحي، ويقول: إنما أنا ضيف أنزل حيث ينزلني الثاني: أن لا يمتنع عن الإجابة لبعد المسافة، كما لا يمتنع لفقر الداعي، وكان معروف يقول: إمش أحد عشر ميلأ في معونة أخيك، إمش إثني عشر ميلا زر أخأ في الله عز وجل.

الثالث: أن لا يمتنع لكونه صائما، بل يحضر، فإن كان صومه تطوعا وعلم أن افطاره يسر أخاه المسلم(1)، فليفطر، فإن إدخال السرور على المسلم أفضل من صوم التطوع، وفي أفراد مسلم من حديث جابر بن عبد الله عن النبي أنه قال: "إذا دعي أحذكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك".

وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: "إذا ذعي أحذكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليظعم".

الرابع: أن يمتنع من الإجابة إن كان الطعام حراما، أو المكان، أو البساط المفروش، أو كان في المكان منكر من فرشي أو إناء أو ضور، أو مزمار، وكذلك اذا كان الداعي ظالما، أو فاسقا، أو مبتدعا أو مفاخرا بدعوته.

الخامس: أن لا يقصد بالإجابة نفس الأكل، بل ينوي الاقتداء بالسنة وإكرام أخيه المؤمن بزيارته، وأكل طعامه، وينوي صيانة نفسه عن مسيء به الظن، فربما قيل عنه إذا امتنع: هذا متكبر والأعمال بالنيات.

وأما الحضور: فينبغي أن لا يفاجي بالحضور قبل الاستعداد، ولا يتصدر بل يتواضع في مجلسه، وإن عين له صاحب الدار مكانا لم يتعده، ولا يجلس في مكان يقابل حجرة النساء، ولا يكثر النظر إلى المكان الذي يخرج منه العام، فإنه دليل على الشره، (1) ليست في (ظ):

Page 332