340

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(3407 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين ولم تكن القدرة قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداء، لكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب مع الغناء عنها إتماما لعجائب الصنعة، وفي التوصل إلى الولد قربة من أربعة أوجه: الأول: موافقة محبة الله تعالى بالسعي في ذلك ليبقى جنس الإنسان.

الثاني: طلب محبة رسول الله في تكثير من به مباهائه.

والثالث: طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعد موت الوالد.

والرابع: طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله.

والوجه الأول أقواها عند ذوي البصائر النافذة في عجائب ضنع الله تعالى ومجاري حكمته، وبيان ذلك؛ أن السيد إذا سلم إلى عبده البذر وآلات الحرث وهيا له أرضا مهيأة للحراثة، وكان العبد قادرا على الحراثة، ووكل به من يتقاضاه ويحثه، فتكاسل وعطل آلة الحرث، وترك البذر ضائعا حتى فسد، ودفع الموكل به بنوع من الحيل كان مستحقا للمقت والعقاب من سيده، فالله عز وجل خلق الزوجين الذكر والأنشى، وأنشأ النطفة والرحم، وسلط متقاضي الشهوة عليهما، فهذه الأفعال والآلات تنطق بلسان فصيح عن مراد خالقها، وتنادي أرباب الألباب بتعريف ما أعدت له، هذا لو لم يصرح الخالق على لسان رسوله بالمراد حين قال: "تناكحوا تناسلوا" فكل ممتنع عن النكاح معرض عن الحراثة، مضيع للبذر، معطل ما خحلق من الآلة المعدة وجان على مقصود الفطرة والحكمة المفهومة من شواهد الخلقة المكتوبة على هذه الأعضاء بخط إلهي ليس برقم خروف وأصوات(1) يقرؤه كل من له بصيرة ربانية نافذة في إدراك دقائق الحكمة الأزلية، ولذلك عظم الشرغ الأمر في قتل الأولاد وفي الوأد؛ لأنه منع لتمام الوجود، فالناكح ساع في إتمام ما أحب الله تمامه، والمعرض معطل ومضيع لما كره الله ضياعه، كيف وقد قطع النسل المتصل من آدم إليه؟! ولأجل محبة الله سبحانه لبقاء النفوس أمر بالإطعام وحث عليه، وعبر عنه بعبارة القرض، فقال: { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا [البقرة: 245] .

(1) في الأصل: "ولا أصوات".

Page 340