342

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(241) منهاج القاصدين ومفيد الصادقين فلا يفارقه حتى يدخله الله وأباه الجنةه. الدعموص: ذويبة صغيرة تكون في الماء إذا طال مكثه(1).

وروى معاوية بن قرة عن أبيه: أن رجلا كان يأتي النبي ومعه ابن له فقال له النبي: "أتحبه؟" فقال: يا رسول الله، أحبك الله كما أحبه ففقده النبي فقال: لما فعل ابن فلان؟" قالوا : يا رسول الله مات، فقال النبي لأبيه: "أما تحب أن لا تأتي بابأ من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟" فقال له رجل: يا رسول الله، له خاصة أو لكلنا؟ قال: "بل لكلكم".

أخبرنا المحمدان؛ ابن عبد الملك وابن ناصر قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا عيسى بن محمد الطوماري قال: أخبرنا محمد بن خلف، حدثنا وكيع قال : كان لإبراهيم الحربي ابن له إحدى عشر سنة قد حفظ القرآن، ولقنه من الفقه شيئأ كثيرا فمات، فجئث أعزيه، فقال لي: كنث أشتهي موت ابني هذا. فقلت: يا أبا إسحاق، أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب(1) وحفظ القرآن ولقنته الحديث والفقه؟! فقال: نعم، رأيث في النوم كأن القيامة قد قامت، وكأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم، وكان يوما حارا شديدا حره فقلث لأحدهم: اسقني من هذا الماء. فنظر إلي وقال لي : لست(1) أبي. قلت : فأي شيء أنتم؟ فقال : نحن الصبيان الذين مثنا في دار الدنيا وخلفنا آباءنا نستقبلهم ونسقيهم الماء. فلهذا تمنيت موته. فقد ظهر بهذه الأوجه الأربعة أن فضل النكاح لأجل كونه سبا للولد.

الفائدة الثانية : التحضن من الشيطان بدفع غوائل الشهوة، فإنها إذا اندفعت غض البصر وحفظ الفرج، وهذا المعنى دون الأول؛ لأن الشهوة موكل متقاضي، وليس من يجيب(4) مولاه رغبة في تحصيل رضاه كمن يجيبه(5) لطلب الخلاص من (1) مكذا شرحه المصنف هتا، ودعاميص الجنة: صغارها.

(2) أنجب: نبه وبان فضله على من كان مثله.

(3) في (ظ): "أنت.

(4) في الأصل: لايحب".

(5) في الأصل: "يحبه".

Page 342