Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
2273) ريع العادات ( حتاب آداب الزكاح الموكل به ، إلا أن في وجود هذه الشهوة فائدتين: إحداهما: التنبيه على لذات الجنة؛ لأن التنبيه على الشيء بجنسه، فقد نبهت هذه اللذة المنقطعة على اللذات الباقية، فحركت على(1) العمل بما يوجب الوصول إلى تلك: والثاتية: دفع الماء المحتقن، فإنه إذا اجتمع آذى، وشغل القلب بحركته عن الاهتمام بالمصالح، وغاية ما يجتهد المتقي إذا ترك النكاح أن يغض بصره ويحفظ فرجه، فأما أن يحرس قلبه من الفكر والوساوس في ذلك، فإنه لا يمكنه، وربما عارضه من تصوير الوقاع في أثناء الصلاة ما لو صرح به بين يدي مخلوق لاستحيا، والقلب في حق الخالق كاللسان في حق الخلق، ورأس مال المريد في سلوك طريق الآخرة قلبه، ودوام الصوم لا يقطع مادة الوشوسة في الأغلب، قال مجاهد في قوله تعالى: وخلق الإنسكن ضعيفا [النساء: 28]: لا يصبر عن النساء، وقال قتادة: ولا تحملنا ما لا طاقة لنا بو [البقرة: 286] قال: الغلمة (2) . وهذه الشهوة هي أقوى آلة الشيطان على الآدمي، وإلى نحو هذا أشار عليه الصلاة والسلام بما روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي سعيد عن النبي أنه قال للنساء: "ما رأيث من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" وإنما كان ذلك لهيجان الشهوة.
وكان الجنيد يقول: أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت. فالنكاح سبب لدفع الوساوس عن النفس، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فيما انفرد بإخراجه مسلم من حديث جابر: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله، فإن ذلك يرد مما في نفسه".
ووجه ذلك أن الوساوس إنما تقع في أمور النساء لإخراج الفضلة المحتقنة، ووظء الزوجة يزيل ذلك أو يخففه، وقد كان الصحابة يستكثرون من النكاح لما بينا من طلب الأولاد تارة، وتحصين النفس ودفع الوساوس عن القلب أخرى.
ويبغي للمريد أن يكون همه حراسة قلبه، فكيف وقعت فهو المقصود.
(1) في (ظ): "إلى".
(2) الغلمة: الشبق وشدة الشهوة.
Page 343