344

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

274) منهاج القاصدين وففيد الصادقين الفائدة الثالثة: ترويح النفقس وإيناسها بمخالطة الزوجة والنظر إليها، والملاعبة لها، وفي إراحة القلب تقوية له على العبادة، فإن النفس تمل من التعبد وتنفر من الحق؛ لأنه على خلاف طبعها، فإذا روحت بما يلائمها في وقت قويت ونشطت، وفي حديث أنس عن النبي أنه قال: "حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الضلاة". وهذه الفائدة لا ينكرها من جرب إتعاب نفسه في الأذكار والأفكار وصنوف الأعمال، وإذا حصلت فيها هذه النية- أعني ترويح النفس لتقوى على التعبد - صار النكاح فضيلة بها.

الفائدة الرابعة: تفريغ القلب عن تدبير المنزل والتكفل بشغل الطبخ والكنس والفرش، وتنظيف الأواني، وتهيئة أسباب العيش، فإن الإنسان يتعذر عليه أكثر ذلك مع الوحدة، ولو كفل به لضاع أكثر أوقاته، ولم يتفرغ للعلم والعمل، فالمرأة الصالحة عون على الدين بهذه الطريق، إذ اختلال هذه الأسباب شواغل للقلب، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: "تنكح المرأة لأريع؛ لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربث يداك". وفي أفراد مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي أنه قال: "إن الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". وفي حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي أنه قال : "من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقوة ابن آدم ثلاثة: من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء". وقال: "ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وزوجة مؤمنة تعينه على آخرته".

وقال عمر بن الخطاب: ما أعطي عبد بعد الإيمان بالله خيرا من امرأة صالحة.

وقال محمد بن كعب القرظي في قوله رتنا * اشنكا فى الدنيكا حسنة [البقرة: 20): المرأة الصالحة. وقال أبو سليمان الداراني: الزوجة الصالحة ليست من الدنيا، فإنها تفرغك للآخرة. وإنما يكون تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعا.

Page 344