Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
(345) ربع العادات ( حتاب آداب الذكاح الفائدة الخامسة: مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية، والقيام بحقوق الأهل، والصبر على أخلاقهن، واحتمال الأذى منهن، والسعي في إصلاحهن، وإرشادهن إلى طريق الدين ، والاجتهاد في كسب الحلال لأجلهن، والقيام بتربية الأولاد، وكل هذه أعمال عظيمة الفضل، فإنها رعاية وولاية، والأهل والأولاد رعية، وفضل الرعاية عظيم، وإنما يحترز منها من يحترز خيفة من القصور عن القيام بحقها، وليس من اشتغل بإصلاح نفسه وغيره كمن اشتغل بإصلاح نفسه فقط، ولا من صبر على الأذى كمن رقه نفسه وأراحها، فمقاساة الأهل والولد بمزلة الجهاد في سبيل الله عز وجل، وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود عن النبي أنه قال: لانفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة". وفي أفراد مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: "دينار أنفقته في سبيل الله عز وجل، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به، ودينار أنفقته على أهلك أفضلها الدينار الذي أنفقته على أهلك". وفي أفراده من حديث ثؤبان عن النبي أنه قال: "أفضل الدنانير دينا3 ينفقه الرجل على عياله". وفي آفراده من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي قال له حين عاده: "إن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة". وقال ابن المبارك يوما لإخوانه في الغزو: تعلمون عملا أفضل مما نحن فيه؟ قالوا: ما تنعلم ذلك. قال: أنا أعلم رجل متعفف ذو عيال قام من الليل فنظر إلى صبيانه نياما متكشفين فسترهم وغطاهم بثوبه فعمله أفضل مما نحن فيه.
ثم في الصبر على أخلاق الزوجة والعيال رياضة للنفس، وكسر للغضب، ولا ينتفع بهذه الفائدة إلا أحد رجلين؛ إما رجل قصد المجاهدة والرياضة وتهذيب الأخلاق لكونه في بداية الطريق، فلا يبعد أن يرى هذا طريقا في المجاهدة فيرتاض به، وإما رجل عابد عمله بالجوارح فحسب ليس له سير بالباطن، ولا حركة بالفكر والقلب، فعمله لأهله وأولاده والقيام بتدبيرهم أفضل له من عبادات البدن التي لا يتعدى خيرها، فأما الرجل المهذب الأخلاق الذي له سير بالباطن، فلا ينبغي أن يتزوج لهذا الغرض.
Page 345