Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
2)) نهاج القاصدين وففيد الصاددن ذكر آفات النكاح الأولى: وهي أقواها: العجز عن طلب الحلال، فإن ذلك يصعب، فربما مد المتزوج يده إلى ما ليس له، وفي الحديث: لائنادى يوم القيامة: أين الذي أكلت عيالاتهم أماناتهم" . وقل أن يتخلص من هذه الآفة(1) إلا من له مال من وجه حلال في به وبعياله آو قناعة منه ومنهم الآفة الثانية: القصور عن القيام بحقوق النساء، والضبر على أخلاقهن وأذاهن، وفي هذا خطر؛ لأن الرجل راع، وهو مسؤول عن رعيته، ولهذا اعتذر بشر وقال: يمنعني من النكاح قوله تعالى: ولهن مثل الذى عليهن بالمعف [البقرة: 228]، فلا يسلم من هذه الآفة إلا حكيم عاقل حسن الأخلاق بصير بعادات النساء، صبور عليهن، حريض على الوفاء بحقوقهن، متغافل عن زللهن.
الآفة الثالثة: أن يكون الأهل والولد شاغلا له عن الله سبحانه، فيقضي ليله ونهاره في التمتع بهن، فلا يتفرغ القلب للفكر في الآخرة، والعمل لها.
فهذه مجامع الآفات والفوائد، فالحكم على شخص واحد بأن الأفضل له النكاح أو العزوبة مطلقا قصور عن الإحاطة بمجامع هذه الأمور، بل ينبغي للمريد أن يعرض (نفسه على2) هذه الأحوال، فإن انتفت عنه الآفات واجتمعت له الفوائد بأن كان له مال(3) حلال، وخسن خلق، وجد في الدين لا يشغله النكاح عنه، وهو مع ذلك شاب يحتاج إلى تسكين الشهوة، ومتفرد يحتاج إلى تدبير المنزل، فلا شك أن النكاح له أفضل مع ما فيه من السعي في تحصيل الولد، وإن انتفت الفوائد واجتمعت الآفات، وكان ممن لا يحتاج إلى النكاح، فتركه له أصلح، وإن تقابل الأمران فينبغي أن يغلب ما يزيد به دينه على ما ينقصه، وهذا كله إنما هو(4) في حق من لم يحتج إلى النكاح، وأما إذا احتاج، فإنه يلزمه.
(1) تحرفت في الأصل إلى: "الأمة".
(2-2) سقط من الأصل: (3) في الأصل: "وجه".
(4) ليست في الأصل.
Page 346