Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
(292) منهاج القاصدين وتفيد الصادقين على اللهو. قالت: وكنث ألعب بالبنات، فكان صواحبي يأتين، فكن إذا رأين رسول الله ينقمعن منه، فكان رسول الله يسربهن إلي يلعبن معي. وفي حديث عائشة عن النبي أنه قال: لاخيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله" .
وقال غمر بن الخطاب: ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي، فإذا الثمس ما عنده وجد رجلا.
الرابع: أن لا ينبسط في الدعابة وحسن الخلق إلى أن تسقط هيبئه بالكلية عند المرأة، بل يراعي الاعتدال في ذلك، ولينقبض إذا رأى ما ينكره، وإذا رأى ما يخالف الشرع تنمر (1) وامتعض.
وفي الجملة؛ ينبغي أن يسلك طريق الاقتصاد في المخالفة والموافقة، ويتتبع الحق في جميع ذلك، ولا بد من لطف ممزوج بسياسة، وقد روينا عن غمر بن الخطاب أنه عتب على بعض غماله، فكلم امرأة عمر، فقالت له: يا أمير المؤمنين فيم وجدت عليه؟ فقال: يا عدؤة اللهوا وفيم أنت وهذا؟! إنما أنت لعبة يلعب بك ثم تثركين.
الخامس: الاعتدال في الغيرة، وهو أن لا يتغافل عن مبادئ الأمور التي تخشى غوائلها، ولا يبالغ في إساءة الظن وبتحسس البواطن، وقد نهى رسول الله أن يطرق الرجل أهله ليلا، وفي حديث ابن عمر قال: نهى رسول الله عن ظروق النساء، فعجل رجلان فوجدا عند أهلهما ما يكرهان.
وقال عليك رضي الله عنه: لا ثثير الغيرة على أهلك، فترمى بالسوء من أجلك: وأما الغيرة في موضعها فمحمودة، وفي الصحيحين من حديث آبي هريرة عن النبي لة أنه قال: "إن الله يغار، وإن المؤمن يغار". وفيهما من حديث المغيرة بن شعبة عن النبي أنه قال: "أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن". وفيهما من حديث ر تر غضب وتغير وجهه.
Page 352