Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
(3647 منهاج القاصدين وففيد الصادفين وتخلفه، فخلف طلحة ثلاث مئة بهار، وكل بهار ثلاثة قناطير، والبهار الجمل.
وكان مال الزبير خمسين ألف ألف ومثتي آلف، وخلف ابن مسعود تسعين ألفا، وكان سعيد بن المسيب يقول: لا خير فيمن لا يطلب المال يقضي به دينه، ويصون به عرضه، فإن مات تركه ميرائا لمن بعده. وخلف ابن المسيب نحو أربع مثة دينار، وخلف سفيان الثوري مثتين، وكان يقول: المال في هذا الزمان سلاح.
فإن قيل: فقد قال أبو الذرداء: زاولث التجارة والعبادة فلم يجتمعا، فاخترث العبادة.
فالجواب، أنا لا نقول: إن التجارة تراد لذاتها بل للاستغناء عن الناس، وإغناء العائلة، وإفاضة الفضل على الإخوان وأهل الدين، فقد كان ابن المبارك بقول: لولا خمسة ما تجرث. ولا شك أن الاشتغال بها يمنع من كثير من التعبد إلا أنه اثا صحت النية فيها وصفى الكسب وحسن القصد كان ذلك أفضل من كثير من التعبد، فأما إن كان المقصود نفس المال وجمعه والتفاخر به، أو أخذه من غير وجهه، فذلك كله مذموم، ومتى كان للعالم والقاضي رزق يكفهما من الأموال المرصدة للمصالح كان إقبالهما على ما ينفع المسلمين أفضل من التشاغل بالكسب، ولهذا أشار الصحابة على أبي بكر حين ولي الخلافة بترك التجارة، وفرضوا له كفايته في بيت المال، فإن لم يجدا ما يصلحهما من بيت المال ووجداه من الزكاة والصدقة أخذا إيشارا لنفع المسلمين على التشاغل بالكسب، فإن لم يقدرا على ذلك إلا بالسؤال فالكسب خير، وليكن العقد الذي به الاكتساب جامعا لأمور أربعة: الصحة والعدل والإحسان والشفقة على الدين، ونحن نعقد في كل واحد بابا ونبتدي بذكر أسباب الضحة في الباب الثاني إن شاء الله تعالى.
Page 364