365

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

((09) الباب الثاني في علم الكسب بطريق البيع والربا والشلم والإجارة والقراض والشركة وبيان شروط الشرع في صحة التصرفات التي هي مدار الكسب في الشرع اعلم أن تحصيل علم هذا الباب واجب على كل مكتسب؛ لأن طلب العلم الذي يحتاج إليه فريضة على كل مسلم، والمكتسب محتاج إلى علم الكسب، فإذا حصل علم هذا الباب وقف على مفسدات المعاملة فاتقاها، وما شذ عنه من الفروع المشكلة وقف على سبب إشكالها، فيتوقف فيها إلى أن يسأل، فإنه إذا لم يعلم أسباب الفساد بعلم جملي لم يدر متى يجب عليه التوقف والسؤال، ولو قال: لا أقدم العلم ولكني أصبر حتى تقع لي الواقعة، فعندها أتعلم وأستفتي. قيل له: وبم تعلم وقوع الواقعة إذا لم تعلم فجمل مفسدات الغقود، فإنك تستمر في التصرفات تظتها صحيحة مباحة، فلا بد من هذا القدر من علم التجارة ليتميز المباح من المحظور، ولهذا كان عمر يقول: لا يتجر في سوقنا إلا من تفقه، وإلا أكل الربا شاء أم أبى. وعلم العقود كثير ولكن لا تنقك المكاسب عن هذه العقود الستة التي ذكرناها، وهي البيع، والربا، والسلم، والإجارة، والقراض، والشركة فلنشرح شروطها.

العقد الأول: البيع: وله ثلاثة أركان: العاقد، والمعقود عليه، واللفظ: أما العاقد: فينبغي للتاجر أن لا يعامل المجنون لأنه غير مكلف فبيعه لا يصح ولا يعامل العبد إلا أن يعلم أنه مأذون له، ويكفيه انتشار ذلك في البلد فيعول على الاستفاضة، وكذلك الصبي لا يعامل إلا أن يكون قد أذن له الأب أو الوصي،

Page 365