Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
(217) منهاج القاصدين وشفيد الصادهين المشترى في أحد الوجهين، وفي الآخر: أن الربح والوضيعة على قدر ملكيهما في المشترى وهما في جميع التصرفات بمنزلة شريكي العنان.
وأما شركة الأبدان: وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما، فهي شركة صحيحة مبنية على آن كل ما يتقبله كل واحد منهما من الأعمال يصير في ضمانه وضمان شريكه، يطالب به كل واحد منهما، ويلزمه عمله، وهي جائزة مع اتفاق الصنائع، فأما مع اختلافها، فيحتمل وجهين أصحهما أنه لا تصح وتصح الشركة في الاحتشاش والاحتطاب والاصطياد، والثمار المأخوذة من الجبال، وفي التلصص على دار الحرب وسائر المباحات.
وأما شركة المفاوضة: فهي على ضربين: أحدهما: أن يفوض كل واحد منهما إلى صاحبه الشراء والبيع والتوكيل والابتياع في الذمة، والمسافرة بالمال والمضاربة به، وضمان ما يرى من الأعمال، فهذه شركة صحيحة، والربخ فيها على ما شرطاه، والوضيعة على قدر المال: والضرب الثاني: أن يدخلا في الشركة المذكورة ما يلزم كل واحد منهما من غصب، أو بيع فاسد، أو ضمان مال، أو أرش جناية، وأن يكون بينهما ما يجدان من لقطة أو ركاز، وما يحصل لهما بالميرات، فهذه شركة باطلة، ولكل واحد منهما ربح ماله وآجرة عمله، وما يجده آو يرثه، ويختص بضمان ما غمصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير.
وأما شركة المضاربة: فهي أن يدفع الإنسان ماله إلى آخر يتجر به والربح بينهما يستحقه رب المال بماله والمضارب بعمله، ومبناها على الأمانة والوكالة، وقد ذكرنا هذا في القراض، فإن القراض هو المضاربة، وكلما جاز لأحد الشريكين فعله بمطلق عقد الشركة جاز للمضارب فعله بمطلق المضاربة، وما ليس للشريك فعله إلا بإذن شريكه فليس للمضارب فعله إلا بإذن رب المال، وليس للمضارب أن يضارب لرجل آخر إذا كان في ذلك ضرر على الأول، فإن فعل وربح رده في شركة الأول، فإن مات المضارب ولم تعرف المضاربة بعينها، فإنها تصير دينا عليه.
Page 372