Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
(273) رع العادات ( كتاب آداب الكسب والمحاش الباب الثالث اتب في بيان العدل واجتناب الظلم في المعاملة اعلم أن المعاملة قد تجري على وجه يحكم المفتي(1) بصحتها وانعقادها، لكنها تشتمل على ظلم يتعرض به المعامل لسخط الله عز وجل، إذ ليس كل نهي يقتضي فساد العقد، وهذا الظلم تعني به ما يستضر به الغير، وهو منقسم إلى ما يعم ضرده، وإلى ما يخص المعامل القسم الأول: فيما يعم ضرره، وهو أنواع: الأول: الاحتكار: وهو منهن عنه لما فيه من غلاء السعر، وتضييق الأقوات على الناس، وصفته أن يستكثر من ابتياع الغلات في الغلاء، ويتربص بها زيادة الأسعار، ولا يبيع شيئا منها، فأما إذا دخلت له غلة من ضيعته فحبسها يترئص بها الأسعار، فليس محتكرا، وكذلك إذا اشترى في حال الاتساع والرخص على صفة لا يضيق على الناس، فإنه لا يكون محتكرا، وإن لم يكن غلاء لكنه ابتاعه على وجه يضيق على الناس بابتياعه، وهو أن تدخل قافلة فيبادر رجل له مال فيشتري ذلك يضيق على الناس، فإنه يدخل تحت النهي، ويكون محتكرا، وإذا ثبت أنه ممنوع من الاحتكار، فهل هو نهي تحريم أم تنزيه؟ يحتمل وجهين، وإنما يكون هذا الحكم إذا كان ذلك في بلد بالناس فيه ضيق وقحظ، كالحرمين والثغور، فأما إذا كان من البلاد الواسعة الكثيرة الخير والجلب، كبغداد والبصرة، فلا، ثم إنما يكون الاحتكار في الأقوات خاصة دون غيرها من التمر والعسل ونحو ذلك، وفي الجملة تكره التجارة في القوت؛ لأنه قوام الآدمي، وكان بعض السلف يقول في أموال الدقاقين (2): أموال جمعت من غموم المسلمين.
(1) تحرفت في (ظ) إلى: "المستفتي".
(2) الدقاق: من يدق الأبازير للناس يطحنها لهم.
Page 373