Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
74 متهاج القاصدين وشفيد الصادفين النوع الثاني: ترويج الزائف من الدراهم في أثناء النقد، وهو الذي لا ذهب فيه أصلا أو لا فضة فيه أصلا، فإنه يستضر به المعامل إن لم يعرف، وإن عرف فسيروجه على غيره، ولا يزال يتردد في الأيدي ويعم الضرر به، وللمبهرج(1) الأول نصيب من آثام الكل، فينبغي للتاجر تعلم النقد لكي لا يسلم إلى مسلم زائفا وهو لا يدري، ولو علما جميعا به فإن البائع يأخذه ليروجه على غيره خصوصا إذا علم أنه يستحل ترويجه، وفي ذلك إعانة له على الشر.
القسم الثاني : ما يخص ضرره المعامل: وينبغي أن يحب لأخيه ما يحك لنفسه، فمن ذلك أن لا يثني على السلعة بما ليس فيها، وأن لا يكتم من غيوبها وخفايا صفاتها شيئا، وقد دؤينا عن يونس بن عبيد أنه كان خزازل(2)، وأن غلامه أخرج لطالب حزمة فقال الغلام: صلى الله عليك يا رسول الله(2)، فقال يونس: ودها، ولم يبع. وقد قال النبي : لامن غشنا فليس منا". وقال جرير: بايعت رسول الله على النصح لكل مسلم.
وأخرج مجمع شاه يبيعها فقال: أظن في لبنها ملوحة.
وقال الحسن بن صالح في جارية باعها: إنها تتخمث عندنا مرة دما.
ومن اعتقد أن كتمان هذه الأشياء يزيد في رزقه فقد جهل، وفي الصحيحين من حديث حكيم بن جزام عن النبي أنه قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا رزقا بركة بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعها".
فأما اليمين الفاجرة في تنفيق السلعة، ففي أفراد مسلم من حديث أبي قتادة عن النبي أنه قال: "إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفق ثم يمحق". وفي آفراده من حديث أبي ذر عن النبي أنه قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم (1) المتفرج: العزلف.
(2) الخزاز: بائع الخز، وهو نوع من الثياب.
(3) في الإحياء أن الغلام قال: اللهم ارزقنا الجنة، فرد يونس البيع لأنه خشي أن يكون غلامه قد مدح السلعة.
Page 374