376

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

23727 منهاج القاصدين وتفيد الصادقين الباب الرابع في الإحسان في المعاملة قد أمر الله سبحانه بالعدل والإحسان، فالعدل سبب للنجاة فقط، وهو يجري من التجارة مجرى رأس المال، والإحسان سبب للفوز ونيل السعادة، وهو يجري من التجارة مجرى الربح، ولا يعد من الغقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس ماله، فكذا في معاملات الآخرة، فلا ينبغي للمتدين أن يقتصر على العدل واجتناب الظلم، ويدع أبواب الإحسان فقد قال تعالى: وأحين كما أخسن الله إلتك) [القصص: 77]، والإحسان تفضل غير واجب؛ لأن الواجب يدخل في باب العدل، وثنال رتبة الإحسان بواحد من ستة أشياء: الأول: في المغابنة، فينبغي أن لا يغبن صاحبه بما لا يتغابن في العادة بمثله، فأما أصل المغابنة فمأذون فيه؛ لأن البيع للربح، ولا يمكن ذلك إلا بغبن ما، ولكن يراعى فيه التقريب، فإن بذل المشتري زيادة على الربح المعتاد إما لشدة رغبته أو لقوة حاجته في الحال، فينبغي أن يمتنع البائع من قبول ذلك، فذلك من الإحسان، فأما إذا كان أحدهما لا يخبر سعر المبيع قغبنه(1) بما لا يتغابن الناس بمثله في العادة، فله الخيار عندنا، ومن أصحابنا من حده بالثلث، أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا آبو نعيم أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا آبو محمد بن حبان قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مغذان قال: حدثنا ابن وارة قال: حدثنا الأصمعي قال : حدثنا مؤمل بن (1) تحرفت في الأصل إلى: "فعنه".

(2) المطرف: رداء أو ثوب من خز مربع ذو أعلام.

Page 376