377

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

23777 ربع العادات (حتاب آداب الكسب والمماش إلى بني قشير ليصلي بهم، فجاء وقد باع ابن أخيه المظرف من الشامي بأربع مثة فقال يونس: ما هذه الدراهم؟ فقال: ذاك اليطرف بعناه من هذا الرجل. فقال يونس: يا عبد الله، هذا المطرف الذي عرضت عليك بمثتي درهم، فإن شئت فخذه وخذ مئتين، وإن شئت فدعه. فقال: من أنت؟ قال: رجل من المسلمين. فقال: بل أسألك بالله من أنت وما اسمك؟ قال: يونس بن عبيد. قال: فوالله إنا لنكون في بحر العدو فإذا اشتد الأمر علينا، قلنا: اللهم رب يونس فرج عنا، أو شبيه هذا. فقال يونس: سبحان الله، سبحان الله.

وقد قال علي رضي الله عنه : يا معشر التجار، لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره.

الثاني: احتمال الغبن إذا اشترى شيئا من فقير، فأما إذا اشتراه من غني فلا، فإنه قد قيل: المغبون لا محموذ ولا مأجور.

الثالث: في استيفاء الثمن والديون، والإحسان في ذلك تارة بالمسامحة، وتارة بحط البعض، وتارة بالإنظار، وتارة بالتساهل في جودة النقد، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال : "كان رجل يداين الناس فيقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله عز وجل يتجاوز عنا. فلقي الله فتجاوز عنه". وفيهما من حديث حذيفة عن النبي أنه قال: "إن رجلا ممن كان قبلكم أتاه ملك ليقبض نفسه، فقال له: هل عملت من خير؟ فقال: ما أعلم شيئا (1) قيل له: انظر. فقال: ما أعلم شيئا غير أني كنث أبايع الناس وأجازفهم (2) فأنظر المعسر وأتجاوز عن الموسر. فأدخله الله الجنة". وفي أفراد البخاري من حديث جابر عن النبي أنه قال: لارحم الله رجلا سمحا إذا اشترى وإذا اقتضى". وفي أفراد مسلم من حديث أبي قتادة عن النبي، أنه قال : "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه". وفي حديث أبي اليسر كعب بن غجرة(2) عن النبي أنه (1) ليست في الأصل.

(2) جازف: باع الشيء لا يعلم كيله أو وزنه.

(3) تحرفت في الأصل إلى: لاعمرو".

Page 377