Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
386/ منهاج القاصدين وتفيد الصاددين رسول الله أنه لعن آكل الربا وموكله، وروي أن سعدا سأل رسول الله أن تستجاب دعوته، فقال له: "أطب طغمتك تستجب دعوتك".
وقد كان السلف ينظرون في الحلال ويدققون، فأكل أبو بكر الصديق رضي الله عنه شيئا من شبهة ثم قاء، وقال إبراهيم بن أدهم: ما أدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه. وقال بعض السلف: المعدة حوض البدن(1)، فإذا ترك فيها الحلال تحركت الأعضاء بالطاعة، وإذا ترك فيها الحرام تحركت الأعضاء بالمعصية.
أصناف الحلال ومداخله: اعلم أن المال إنما يحرم لمعنى في عينه، أو لخلل في جهة اكتسابه، فأما الحرام لعينه، فكالخمر، وتفصيل هذا أن الأعيان المأكولة على وجه الأرض لا تعدوا ثلاثة أقسام: إما أن تكون من المعادن، كالملح والطين، أو من النبات أو من الحيوان، فأما المعادن فهي أجزاء من الأرض، فلا يحرم أكل ما يخرج منها إلا من حيث يضر بالأكل، وبعضها يجري مجرى السم، وأما التبات فلا يحرم منه إلا ما يزيل العقل كالمشكر، أو الحياة كالسموم، أو الصحة كالأدوية في غير وقتها، وكان مجموع هذا يرجع إلى الضرر إلا في حق المسكر، فإن الذي لا يسكر منها حرام أيضا مع قلته لعينه وصفته، وهي الشدة، فأما السم فإنه إذا خرج عن كونه مضرا لقلته أو لعجنه بغيره لم يحرم، وأما الحيوانات فتنقسم إلى ما يؤكل وإلى ما لا يؤكل، وتفصيل ذلك في كتاب الأطعمة، وإنما يحل ما يحل منها إذا ذبح ذبحا شرعيا يراعى فيه شروط الذابح والآلة والمذبوح، وذلك مذكور في كتاب الصيد والذبائح، وما لم يذبح ذبحا شرعيا أو مات، فهو حرام، إلا أنه قد أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد.
القسم الثاني: ما يحرم لخلل في جهة إثبات اليد عليه، فنقول: أخذ المال إما أن يكون باختيار المتملك أو بغير اختياره، فالذي بغير اختياره، كالإرث، والذي باختياره إما أن يكون من مالك كنيل المعادن، أو من غير مالك، فإما أن يؤخذ قهرا أو تراضيا، فالمأخوذ قهرا إما أن يكون لسقوط عصمة المالك، كالغنائم أو لاستحقاق الأخذ كزكوات الممتنعين والنفقات الواجبة عليهم، والمأخوذ تراضيا (1) تحرفت في الأصل إلى: "السلف"
Page 386