Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
247 منهع الفاصين ونفيد الصابهن درجات الحلال والحرام اعلم أن الحلال كله طيب، ولكن بعضه أطيب من بعض، والحرام كله خبيث، ولكن بعضه أخبث من بعض، كما أن الطبيب يحكم على كل خلو بالحرارة، ولكنه يقول: هذا حار في الدرجة الأولى، وهذا حار في الثانية وهذا في الثالثة، وهذا في الرابعة. فلنجعل هذا مثالأ لما نذكره من هذا الفن فنقول: الورع عن الحرام على آربع درجات: الأولى: ورع العدول، وهو الذي يحصل الفسق باقتحامه، وتسقط العدالة به، ويثبت اسم العصيان بسبه، ويتعرض لنار جهنم من آجله، وهو الورع عن كل ما تحرمه فتاوى الفقهاء.
الثانية: ورغ الصالحين، وهو الامتناع عن ما يتطرق إليه احتمال التحريم ولكن المفتي يرخص في التناول(1) بناء على الظاهر، وهو من الشبهة في الجملة الثالثة ما لا تحرمه الفتوى ولا شبهة في حله، ولكن يخاف منه أن يؤدي إلى محرم، وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس.
الرابعة: ما لا بأس به أصلا، ولا يخاف أن يؤدي إلى بأس، ولكنه يتناول لغير الله على (2) غير نية التقوي به على طاعة الله، أو يتطرق إلى بعض أسبابه المسهلة له كراهة أو معصية، فالامتناع منه ورغ الصديقين فهذه درجات الحلال جملة إلى أن تفصلها بالأمثلة والشواهد.
وأما الحرام الذي ذكرناه في الدرجة الأولى، وهو الذي يشترط التورع عنه في العدالة واظراح سمة الفسق، فهو أيضا على درجات في الخبث؛ فالمأخوذ بعق فاسد حرام، ولكن ليس في درجة المغصوب على سبيل القهر، بل المغصوب أغلظ، إذ فيه ترك طريق الشرع في الاكتساب، وإيذاء الغير، وليس في الغقود (1) في (ظ): "التأول".
(2) سقطت من الأصل:
Page 388